مع أن الرطوبة عائقة عن الحرارة كانت الطبيعة الواحدة قد فعلت فعلين متضادين وذلك محال * ( أجاب الشيخ ) عن ذلك بان قال ذلك ليس على سبيل المضادة بل على سبيل تقدير استعداد المادة فمعنى قولنا الرطوبة عائقة عن كمال الحرارة هو ان وجود الرطوبة يجعل المادة محدودة الاستعداد * ( وهذا الجواب ضعيف ) لان الطبيعة المسخنة التي للهواء اما أن تكون مقتضية في ذاتها لكمال السخونة أولا تكون فإن لم تكن فقد بطل قولك ان الطبيعة المقتضية للسخونة وجب أن تكون مقتضية لكمال السخونة وان كانت طبيعة الهواء مقتضية لكمال السخونة ومعلوم ان ذلك الكمال انما لم يوجد لان طبيعته مقتضية لوجود الرطوبة فحينئذ تكون الطبيعة مقتضية لشيء ومقتضية لما يكون مانعا عن ذلك الشيء وذلك مجال والعجب ان الشيخ لا يجوز ان يصدر عن البسيط معلولان غير متضادين وهاهنا قد جعل للبسيط وهو الطبيعة معلولين متضادين * ( الشك الثالث ) من الشكوك الواقعة في هذا المقام انا بينا في باب الكيف ان الرطوبة بمعنى سهولة قبول الاشكال ليست كيفية وجودية بل هي عبارة عن أن لا يوجد في الجسم مانع يمنع عن طريان الشكل وبتقدير كونها كيفية وجودية فهي غير محسوسة وإذا كان الامر كذلك لم تكن الازدواجات الأربعة أمورا وجودية فضلا عن أن تكون كيفيات محسوسة فضلا عن أن تكون تلك الكيفيات ملموسة والشيخ سلم في الشفاء ان الرطوبة بهذا المعنى امر عدمي لكنه زعم انا إذا نسبنا أحد الطرفين وهو اليبوسة إلى الحس بالذات كفانا امر يقابله العدمي في المزاوجة بل لو وجدنا بالحس اللمسي كيفيتين
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 130
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٣٠