تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
للسائل فثبت ان الجواب الذي ذكره الشيخ يؤكد شك السائل * ( الوجه الثاني ) ان يقول الشيئان إذا عاق أحدهما عن الآخر كان الآخر عائقا عنه فالرطوبة لو كانت عائقة عن الحرارة لكانت الحرارة عائقة عنها فكان يجب ان لا تكون رطوبة الهواء كاملة وذلك باطل فان الرطوبة بمعنى سهولة قبول الاشكال لا شك في كمالها للهواء وأيضا فالرطوبة بمعنى سهولة قبول الاشكال عبارة عن الرقة واي عاقل يجوز ان يقول بان الرقة مانعة من الحرارة مع أن الجرم الحار يجب ان يكون ارق الأجسام والطفها وأيضا فقد جعل الرطوبة مانعة عن كمال الحرارة ولم تكن مانعة عن أصل الحرارة فقد اختلف حكم أصل الحرارة وحكم كمالها فإذا جاز ان يكون الشيء مانعا من الكمال وان لم يكن مانعا من الأصل جاز ان يكون الشيء غير مقتض للكمال وان كان مقتضيا للأصل وعلى هذا لا يلزم من كون القوة مبدأ لأصل السخونة أن تكون مبدأ لكمالها وحينئذ يبطل أصل الحجة * ( الوجه الثالث ) وهو ان يبس النار أقل من يبس الأرض وطبيعة النار مقتضية لليبس لا في غاية وليس له ان يقول يبس النار انما كان ضعيفا لان غاية حرارتها تمنع من ذلك وذلك لأنه جعل غاية رطوبة الهواء مانعة عن غاية حرارته وذلك يقتضى أن تكون بين الرطوبة والحرارة منافرة وإذا كانت الرطوبة منافرة لغاية الحرارة كانت غاية الحرارة منافرة للرطوبة لان المعاندة تحصل من الجانبين وإذا كانت الحرارة منافرة للرطوبة وجب أن تكون ملائمة لليبوسة والا كانت منافرة للرطوبة واليبوسة وذلك غير جائز وإذا كانت الحرارة ملائمة لليبوسة امتنع ان يكون كمال حرارة النار مانعا عن كمال يبوستها ( الوجه الرابع ) ان يقول إذا كان للهواء طبيعة تقتضى الحرارة والرطوبة