أولى بالانجذاب على أصلهم فكان يجب ان لا تعود * ( الثاني ) من جعل سبب سكونها دفع الفلك بحركته لها من كل الجوانب كما إذا جعل شيء من التراب في قنينة ثم أديرت القنينة على قطبيها إدارة سريعة فإنه يعرض وقوف التراب في وسط القنينة لتساوى الدفع من كل جانب وهذا أيضا باطل من وجوه خمسة * ( الأول ) ان الدفع إذا كانت قوته هذه القوة فما باله لا يحس به مع أن قوته هذه القوة * ( الثاني ) ما بال هذا الدفع لا يجعل حركة الرياح والسحب إلى جهة بعينها * ( الثالث ) ما باله لم يجعل انتقالنا إلى المغرب أسهل من انتقالنا إلى المشرق * ( الرابع ) يجب ان يكون الثقيل كلما كان أعظم أن تكون حركته ابطأ لان اندفاع الأعظم من الدافع ابطأ من اندفاع الأصغر * ( الخامس ) يجب أن تكون حركة الثقيل النازل من الابتداء اسرع من حركته عند الانتهاء لأنه عند الابتداء أقرب إلى الفلك ( فهذا ما قيل ) من الوجوه الفاسدة وابطالها * ( ثم الوجه المشترك ) في ابطالها ان نقول إن جميع ما ذكرتموه من الجذب والدفع وانبساط أحد الجانبين وانحدابه أمور عارضة وغير طبيعية ولا لازمة للماهية فيصح فرض ماهية الأرض عارية عنها فإذا قدرنا وقوع الممكن فاما ان تحصل الأرض في حيز معين أولا تحصل في حيز معين بل اما ان تحصل في كل الاحياز أولا تحصل في شيء من الاحياز وهذان ظاهرا الفساد فبقى الأول وهو ان تختص الأرض بحيز معين ويكون ذلك الاختصاص لطبيعتها المخصوصة ويكون حينئذ سكونها في ذلك الحيز لذاتها لا لسبب منفصل
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 113
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١٣