( الأول ) ان النار مفرطة الكيفية مفسدة والأرض معتدلة غير مفسدة ( الثاني ) ان النار لا تبقى في المكان الغريب مثل ما تبقى فيه الأرض فان النار في الحال تتفرق أو تفسد وبالجملة تغيب عن الحس ( الثالث ) ان الأرض حيز الحياة والنشو للنبات والحيوان والنار مضادة لذلك ( الرابع ) ان الحس البصري إذا استحسن النار فليسمع ما يقول الحس اللمسي ( ثم وان سلمنا ) ان النار اشرف من الأرض وان الأشرف يقتضى ان يكون حيزه اشرف وان الشرف يقتضى التوسط لكنه انما يقتضى التوسط الشرفى واما التوسط المقداري فلا شرف له وإذا جعلنا النار ملاصقة للاجرام الفلكية لكانت متوسطة بين الاجرام العنصرية وبين الاجرام الفلكية فبهذا يحصل الشرف في الوسط مع أن الامر يكون على ما قلناه *
الفصل الثالث في بيان سكون الأرض وحركتها
( من الناس ) من جعل الأرض متحركة ومنهم من جعلها ساكنة اما الذين يجعلونها متحركة فمنهم من جعلها متحركة على الاستقامة اما هابطة واما صاعدة ومنهم من جعلها متحركة بالاستدارة وجعل الفلك واقفا ساكنا وزعم أن الشمس والكواكب تشرق عليها وتغرب بسبب اختلاف محاذاة اجزاء الأرض المتحركة بها وان كانت هي ساكنة لا تشرق ولا تغرب * ( والذي يدل ) على بطلان حركتها بالاستقامة وجهان * ( الأول ) انا إذا رمينا المدرة إلى فوق فإنها تعود وتصل إليها ولو كانت الأرض صاعدة لما احتاجت المدرة إلى العود لان الأرض كانت تصل إليها ولو كانت الأرض هابطة لما وصلت المدرة إليها لان حركة الاثقل اسرع والسريع لا يدرك الاسرع *