في الثقل فذلك الشيء يعرض له ان ينزل واما إذا كان أخف من الماء فإنه ينزل في الماء مقدارا يكون ملؤه من الماء مساويا لذلك الشيء في الثقل ثم إنه يبقى الباقي خارجا عن الماء فيكون نسبة ما بقي خارجا من ذلك الشيء إلى ما دخل في الماء كنسبة فضل ثقل الماء إلى ثقل ذلك الشيء * ( ويجب ) ان يعلم أن الأجسام الصلبة مثل الخشبة والجمد انما تكون أخف من الماء لما يتخللها من الهواء فإذا كانت الخشبة في الهواء لم يكن للهوائية التي فيها ميل البتة فلم تكن فيه مقاومة للأرضية والمائية التي فيه فغلبت تلك بميلها الموجود بالفعل فإذا حصل في الماء انبعث الميل الطبيعي للهواء إلى فوق فان قوى وقاوم وقع الخشب إلى فوق وان عجز إذ عن للهبوط قسر أو الغمام والرصاصة المنبسطة انما لا ترسب لأنها تحتاج ان يتنحى من تحتها هواء أو ماء كثير وذلك لا بطبعها فان اجتمعت كان ما تحتها مما تدفعه أقل وثقلها المنحى على ذلك القدر أكثر من ثقل ما يخص مثله من المنبسط الرقيق فهذا هو السبب في طفوء بعض الأجسام في الهواء والماء ورسوب بعضها فيهما *
الفصل السابع في الرد على من زعم أن أحد هذه الأربعة هو الأصل وان غيره انما حدث لاستحالة فيه *
( احتجوا ) على صحة مذهبهم بان قالوا لما رأينا الأشياء الطبيعية يتغير بعضها إلى بعض وكل متغير فان له شيئا ثابتا في التغير وهو الذي يتغير من حال إلى حال فيجب ان يكون لجميع الأجسام الطبيعية شيء مشترك محفوظ وهو عنصرها * ( ثم منهم ) من جعل الأصل هو الماء لان العنصر يجب ان يكون مطاوعا للتشكيل حتى يتكون منه غيره وتلك المطاوعة بالرطوبة وأرطب الأجسام هو الماء * ( ومنهم ) من جعل الأصل هو الهواء لان الرطوبة بمعنى قبول الاشكال فيه