( والثاني ) انها لو كانت صاعدة لكنا كل يوم أقرب إلى الفلك فكان يجب ان يزداد عظم الكواكب كل يوم في حسنا لأنا كل يوم نصير أقرب اليه ولوجب ان يكون المرئى لنا من الفلك كل يوم أقل مما كان مرئيا لنا من الفلك بالأمس لأنا كل يوم نصير أقرب منه ولو كانت هابطة لكان الامر بالعكس وكان صغر الكواكب كل يوم أزيد في حسنا وكان المرئى كل يوم من الفلك أعظم * ( والذي يدل ) على بطلان حركتها بالاستدارة وجهان * ( الأول ) ما نشاهد من أن اجزاء الأرض فيها ميل مستقيم وقد بينا ان كل ما فيه ميل مستقيم فلا يكون فيه ميل مستدير * ( الثاني ) انه لو كان الامر كذلك لوجب في المدرة ان لا تنزل على عمود البتة بل كان لا بد من أن تنزل منحرفة ولكانت المدرة تتأخر عن المحاذاة ولما كان بعد مسقط السهم المرمى إلى المشرق من الرامي كبعد مسقط السهم المرمى إلى المغرب * ( واما القائلون بسكون الأرض ) فمنهم من جعلها غير متناهية من جانب السفل وإذا كان كذلك لم يكن لها مهبط فلا تنزل والوجه في ابطال ذلك بيان تناهى الأجسام * ( ومنهم من ) سلم كونها متناهية وهؤلاء فريقان فمنهم من زعم أنه ليس شكلها الكرة ومنهم من سلم ذلك فاما الأولون فهم فريقان ( الأول ) زعم أن حدبة الأرض فوق وسطحها أسفل وذلك السطح موضوع على الماء والهواء ومن شان الثقيل إذا انبسط ان يندعم على الماء والهواء مثل الرصاصة فإنها إذا بسطت طفت على الماء وان جمعت رسبت وهذا باطل من وجوه ثلاثة * ( أحدها ) انكم لما جعلتم سبب وقوف الأرض قيام جسم آخر تحتها فإن كان
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 111
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١١١