( وإذا ثبت ذلك ) فنقول الهواء الذي يقرب جدا من الفلك إذا صار نارا فالهواء الذي لا يكون شديد القرب منه لا يتسخن في غاية السخونة فذلك هو الهواء ومما لا شك فيه ان الماء طاف على الأرض وراسب تحت الهواء فعلمنا ان مكان عنصر الماء تحت مكان عنصر الهواء فثبت بهذه الجملة الترتيب الذي ذكرناه * ( وبالحري ) ان يكون كذلك لان النار لو كانت في حيز آخر لكان الجسم الذي يقرب من الفلك يصير أيضا نارا وكان يصير عنصر النار زائدا على سائر العناصر وكان يحيلها ويفسدها ( ثم إن ) المجاور لكل جرم يجب ان يكون ملائما له والهواء ملائم للنار برقته وحرارته ثم الماء ملائم للهواء برقته ولطافته وملائم للأرض ببرودته فعلى هذا العناصر المتناسبة متجاورة والمتضادة مثل النار والماء والهواء والأرض متباعدة وكل ما كان الطف فهو إلى الفلك أقرب وما كان منها اكثف فهو عنه ابعد فهذا هو الرصف المحكم الذي عليه الوجود *
الفصل الثاني في الرد على من جعل النار في وسط العالم
( من الناس من زعم ) ان حيز النار وسط العالم لان النار اشرف من الأرض لكونها مضيئة لطيفة حسنة اللون وكون الأرض كثيفة مظلمة قبيحة اللون وحيز الأشرف يجب ان يكون اشرف الاحياز فحيز النار إذا اشرف والوسط اشرف الاحياز فالنار إذا في الوسط * ( وجوابه ) ان أمثال هذه الحجج ليست برهانية بل هي من الاقناعيات الضعيفة جدا ومع ذلك فنحن نجيب عنها بمثلها * ( فنقول ) أولا لا نسلم ان النار اشرف من الأرض مطلقا فان النار ان ترجحت على الأرض باللطافة والضوء والحسن فالأرض راجحة عليها بأمور أربعة