تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وهي البعد بينهما وهو بحيث متى زيد عليه أو نقص منه لم يكن كريا وليست الحال في الاشكال الآخر كذلك واما احاطته لما يحويه فلانه يشتمل على كل شيء وجد قطره مساويا لقطره ولن يشتمل عليه شيء مما هو مساو له في المقدار واما احكام قوامه فلان سائر الاشكال ينحل إلى المثلث والمثلث ينحل إلى سائر المثلثات والدائرة لا تنحل إلى شكل ولا ينحل إليها شكل وإذا ثبت هذا وجب ان يكون الجرم السماوي الذي هو أكمل الأجسام مختصا بهذا الشكل الذي هو اشرف الاشكال وهذه حجة اقناعية ما بها بأس ( فليكن ) هذا آخر كلامنا في الاجرام الفلكية وبالله التوفيق *

( القسم الثاني في الكلام على الاجرام العنصرية * وفيه ثلاثة عشر فصلا )

الفصل الأول في ترتيب العناصر

( أقرب الأجسام ) إلى الفلك النار وهي محيطة بالهواء والهواء محيط بالماء والماء محيط بأكثر الأرض والأرض في وسط العالم * والذي يدل على أن العنصر الملاصق للفلك هو النار وجهان * ( الأول ) ان الخلاء محال كما مضى فإذا الفلك يتحرك على جسم وطول محاكته يوجب سخونة ذلك الجسم ثم لا وقت الا وقد تقدمته أوقات غير متناهية والجسم البالغ في السخونة هو النار فإذا العنصر الملاصق للفلك هو النار * ( الثاني ) ان الشهب لا شك انها أجسام محترقة فلا بد وأن يكون في الجو العالي هواء محرق وذلك هو النار * ( واما الجسم ) الذي هو في غاية البعد من الفلك فهو في غاية البعد عن وصول تأثير حركته اليه فيكون ساكنا جامد أو ذلك هو الأرض ( ولأنا نرى ) نصف الفلك ابدا طالعا ولو كانت الأرض في جانب من جوانب الفلك لما كان كذلك *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 108 | فخر الدين الرازي