لما ثبت ان الفلك متشابه الاجزاء وكل جزء منه يلاقى شيئا أمكن للجزء الآخر ان يلاقي ذلك الشيء وذلك يقتضى صحة الحركة عليه فإذا كان هذا قولهم ومذهبهم فكيف زعموا الآن ان النقطة المعينة من الفلك المحوى تطلب نقطة معينة من الحاوي دون سائر النقط فظهر ضعف هذا الكلام ( ولعل الأولى ) ان يجعل السبب في ذلك نفسانيا لا جسمانيا وهو ان النفس التي للجرم الأقصى أقوى من نفوس سائر الأفلاك فلا جرم كما قويت على تحريك فلكها قويت على تحريك ما في جوف فلكها وذلك لقوتها واستعلائها على سائر النفوس وبالله التوفيق *
الفصل العشرون في أن الأفلاك كرية الشكل
( المعتمد ) فيه ما ذكرنا انها بسيطة وبينا ان الشكل البسيط الكرة ومما يقوى الاحتجاج به في ذلك ان الفلك الأقصى لو كان مضلعا لكان عند حركته تخرج تلك الزوايا من احيازها فتبقى تلك الاحياز خالية والخلاء محال واما الفلك الذي في داخله فلو كان مضلعا لزم وقوع الخلاء في داخله بالوجه الذي ذكرناه ولو كان بيضيا أو عدسيا لكان إذا فرضنا حركته البيضية على قطره الأقصر أو حركته العدسية على قطره الأطول لزم وقوع الخلاء وذلك محال * ( ومما قيل ) فيه من الاقناعيات ان أليق الاشكال بالجرم السماوي هو الشكل الكرى لأنه اقدمها بالطبع وأتمها بالذات وأحوطها لما يحويه واحكمها في القوام اما تقدمه على سائر الاشكال بالطبع فلان احاطته بما يتشكل به تكون بالوحدة التامة وإحاطة الاشكال الآخر بما يتشكل بها تكون بالكثرة اعني الأضلاع والزوايا ولا شك ان الوحدة متقدمة على الكثرة واما اتميته بالذات فلانه ذو مبدء محدود وهو المركز وذو غاية محدودة وهي المحيط وذو واسطة محدودة