بقدر الامكان ثم إن الأرض عنصر ملون اغبر ليقف عليه النور المسخن ولولا ذلك لامتنع التكون من شدة البرد والجمود واما الأفلاك فهي عديمة اللون شفافة إذ لو كانت ملونة لوقف الضوء على سطوحها واشتد الحر بسبب الانعكاس فيصير ذلك سببا لاحتراق العناصر * ( بالجملة ) فالعقول لا تقف الا على القليل من اسرار المخلوقات فسبحان الخالق المدبر بالحكمة البالغة والقوة الغير المتناهية *
الفصل الثامن عشر في بيان الحركة النفسانية التي للفلك
( قال ) في رسالة التحفة لما ثبت ان الحركة الفلكية نفسانية فنقول النفس الفلكية لن تكون نباتية لمعنيين * ( أحدهما ) ان النفس التي فيه ليست مبدأ للحركة النقلية * ( وثانيهما ) ان الفلك غير مغتذ ولا نام ولا مولد فلو كانت النفس النباتية موجودة له لكانت معطلة ولا تعطل في الطبيعة * ولا حيوانية اما دراكة واما فعالة والدراكة اما الحواس الظاهرة والحاجة إليها لأجل التوقي عن المضار الخارجة والبدار إلى المنافع الخارجة الواقعة بحسب الحس وهذه المعاني غير متقررة في الجوهر الفلكي فإذا لو كانت له الحواس الظاهرة لكان وجودها فيه معطلا واما الحواس الباطنة فمن الظاهر أن وجودها متعلق بسبق الأولى فما لم توجد الأولى لم توجد هي ونعنى بالأولى الحواس الظاهرة * ( واما القوة الفعالة ) الموسومة بالشوقية فإنها متعلقة بافعالها بالتخيل والحس المشترك وقد بينا خلو الجوهر الفلكي عنها فإذا وجودها في الجوهر الفلكي معطل فهي إذا غير موجودة فيه فبقى ان النفس الفلكية هي النفس الناطقة * ( وقال ) في الفصل الرابع من تاسعة إلهيات الشفاء واما النفس المحركة فإنها