( واما الكواكب الثابتة ) فإنها وان كانت محفوظة الوضع الحاصل لبعضها عند بعض فإنه لا يدرى ان المشتمل عليها كرة واحدة أو كرات كثيرة بل بقي الامر فيه وفي اعداد الأفلاك على المشهور المقبول عند الجمهور من غير حجة عقلية وقد ثبت ان التغيرات الحاصلة في عالمنا هذا مستندة إلى حركات تلك الاجرام وتلك الحركات هي الحافظة للنظام في هذا العالم السفلى ونشير إلى قليل من ذلك * ( فنقول ) لو لم تكن للكواكب حركة في الميل لكان التأثير مخصوصا ببقعة واحدة وكان سائر الجوانب تخلو عن المنافع الحاصلة منه وكان الذي يقرب منه متشابه الأحوال وكانت القوة هناك لكيفية واحدة فان كانت حارة افنت الرطوبات وأحالت كلها إلى النارية ولم تتكون المتولدات فيكون الموضع المحاذى لممر الكواكب على كيفية وخط ما لا يحاذيه على كيفية أخرى وخط المتوسط بينهما على كيفية أخرى متوسطة فيكون في موضع شتاء دائم يكون فيه النبوة والفجاجة وفي موضع آخر صيف دائم يوجب الاحتراق وفي موضع آخر ربيع أو خريف لا يتم فيه النضج ولو لم يكن عودات متتالية وكانت الكواكب تتحرك بطيئا لكان الميل قليل المنفعة والتأثير شديد الافراط وكان يفرض قريبا مما لو لم يكن ميل ولو كانت الكواكب اسرع حركة من هذه لما كملت المنافع وما تمت فاما إذا كان الميل يحفظ الحركة في جهة مدة ثم ينتقل إلى جهة أخرى بمقدار الحاجة ويبقى في كل جهة برهة ليتم بذلك تأثيره بان يتكرر على المدار سريعا لتشابه فعله ولا يفرط تأثيره في بقعة ولا يزال كذلك فهذا لا يتم الا بحركة مستديرة على الوجه الواقع * ( ومن منافع الطلوع والغروب ) ان يصل التأثير إلى جميع جوانب الأرض
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 104
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص١٠٤