تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ساكنا فإنه يختلف نسبته إلى المحاط به عند فرض حركة المحاط به فإذا لا يظهر حركة المحيط الا بالنسبة إلى محاط به ساكن حتى يكون اختلاف النسبة حاصلا من حركة المحيط * ( ولهذا قال الشيخ ) في الإشارات وأنت نعلم أن تبدل النسبة عند المتحرك قد يكون للساكن وللمتحرك فيجب ان يكون عند ساكن ومعناه انك إذا نسبت جسما إلى جسم متحرك سواء كان الجسم الأول متحركا أو ساكنا فإنه لا بد وأن تختلف نسبة كل واحد منهما إلى الآخر فلا يظهر به حركة الجسم الأول فاما إذا نسبت الجسم إلى جسم آخر ساكن فعند اختلاف النسبة وتبدلها تظهر حركة الجسم الأول وأنت ستعلم ان ذلك الجسم الساكن هو الأرض *

الفصل السابع عشر في إشارة خفية إلى المنافع الحاصلة من حركات الأفلاك في العالم العنصري

( فنقول ) قد ثبت بالارصاد حركات مختلفة فمنها حركة تشملها بأسرها آخذة من المشرق إلى المغرب وهي حركة الشمس اليومية وحركة أخرى من المغرب إلى المشرق وهي ظاهرة في السبعة خفية في الباقية وانما عرفت بتمادى الارصاد وظهرت حركات اخر لهذه السبعة شمالية وجنوبية وسريعة وبطيئة ورجوعات واستقامات وهي للخمسة على الظاهر وثبت ان السماء لا تنخرق وان حركاتها مستفادة من طبائعها وان الكون والفساد عليها ممتنع فيمتنع وقوع الاختلاف في حركاتها حتى ترجع بعد استقامتها أو تستقيم بعد رجوعها أو تبطئ بعد سرعتها أو تسرع بعد بطئها فإذا من الواجب ان يكون هذه الاختلافات بسبب كرات مختلفة محيط بعضها بالبعض منها موافقة المركز ومنها خارجة المركز عن مركز العالم على ما هو مقرر في صناعة المجسطى *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 103 | فخر الدين الرازي