منه قوله تعالى ( وأوحى في كل سماء امرها ) * ( ومما قيل ) فيه من الاقناعيات ان الأجسام الخسيسة كيف تكون مخصوصة بالحياة والادراك والنطق والأجسام الشريفة النورانية تكون ممنوعة عن ذلك مع أنها هي الأسباب لحصول الادراك والنطق في هذا العالم ومن المعلوم ان السبب أولى بكل كمال من مسببه وإذا ثبت ان الأفلاك حية صح اطلاق القول بان العالم كله حيوان ولا يقدح في ذلك كون العناصر الأربعة غير حية لقلة قدرها فان جملة العناصر الأربعة لا يكاد يكون لها عند الأفلاك قدر محسوس فان القياس يوجب ان يكون هذه الجملة بالقياس إلى فلك زحل كنقطة من دائرة فكيف بالقياس إلى ما فوق فلك زحل ومن المعلوم انه إذا كان في جوف معدة الانسان مدرة صغيرة فإنها لا تمنع من القول بان هذا البدن المشار اليه حي مع أن نسبة تلك المدرة إلى بدن الانسان أعظم من نسبة العناصر الأربعة إلى جملة السماوات بل في بدن الحيوان أجسام كثيرة غير حية ولا حساسة مثل الاخلاط والعظام وغيرها فإذا لم يمنع ذلك فكذا هاهنا بل أولى *
الفصل السادس عشر في كيفية حركات الأفلاك
( اعلم ) ان المتحرك لا بد ان يعرض له اختلاف وضع بالنسبة إلى جسم آخر ولما كان الفلك المحدد متحركا وجب ان يعرض له اختلاف وضع بالنسبة إلى جسم آخر وليس ذلك بالنسبة إلى جسم آخر خارج عنه إذ ليس جسم آخر خارجا عنه فإذا ذلك بالنسبة إلى جسم داخل فيه وذلك الجسم لا يخلو اما ان يكون ساكنا أو متحركا فإن كان متحركا لم يلزم من اختلاف نسبة الفلك المحيط إلى المحاط به المتحرك حركة المحيط لان بتقدير كون المحيط