تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يجب ان يكون واحدا وليس الامر هاهنا كذلك لان موضوع كل واحد من الوحدات الزائلة ليس موضوعا للوحدة الطارئة بل جزء موضوعه فبطل القول بالتضاد * ( وباطل ) ان يكون التقابل بين الوحدة والكثرة تقابل العدم والملكة لأنه يستحيل ان يكون امر ان كل واحد منهما عدم ملكة بالقياس إلى الآخر بل الملكة منهما هو الثابت في نفسه واما العدم فهو ان لا يحصل ذلك الشئ فإذا لا بد وان يكون اما الوحدة واما الكثرة امرا موجودا والآخر عدما له فان كانت الوحدة هي الملكة والكثرة عبارة عن عدم الوحدة مع أن الكثرة عبارة عن الوحدات لزم ان يكون مجموع الأمور الوجودية امرا عدميا وهو باطل وان كانت الوحدة هي العدم والكثرة عبارة عن الوحدات لزم ان يكون مجموع الأمور العدمية امرا وجوديا وهذا محال * ( وليس التقابل ) بينهما تقابل السلب والايجاب لان ما كان من ذلك في الالفاظ فهو خارج عن موافقة هذا الاعتبار وما كان منه في الأمور فهو من جنس تقابل العدم والملكة ويرجع إلى ما ذكرناه * ( وليس بينهما ) تقابل التضايف لوجهين ( اما أولا ) فلان الوحدة مقومة للكثرة والمقوم متقدم على المتقوم والمضافان يجب ان يكونا معاو الشيئان يستحيل ان يكونا معا ويكون أحدهما اقدم من الآخر نعم الكثرة من حيث هي معلولة مضافة إلى الوحدة من حيث هي علة وهما معا من هذا الاعتبار لكن ليس اعتبار كون الوحدة وحدة والكثرة كثرة هو اعتبار كون الوحدة علة والكثرة معلولة ( واما ثانيا ) فلو كانت الكثرة مضافة إلى الوحدة لكانت الوحدة مضافة إلى الكثرة لما سيثبت ان الانعكاس واجب في المضافين ولو
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 97 | فخر الدين الرازي