لكان اما أولا واما مركبا ( فنقول ) انه أول وليس من شرط الأول ان لا يكون له نصف بل إن لا يكون له نصف هو عدد * ( واعلم ) ان كل عدد فله في نفسه كثرة على معنى ان فيه وحدات فوق واحد وهو من هذه الجهة كم منفصل وله كثرة أخرى إضافية وهي ان يوجد فيها ما في شيء آخر وزيادة وحينئذ يوصف الزائد بكونه كثيرا والناقص بكونه قليلا والكثرة بهذا المعنى من باب المضاف بالعرض لأنه مقول بالقياس إلى الغير فالاثنان كثير بالاعتبار الأول وليس كثيرا بالاعتبار الثاني لأنه ليس تحته عدد ليكون هو بالقياس اليه كثير الكنه يعرض له ان يكون قليلا بالقياس إلى سائر الاعداد * ( وعند هذا التحقيق ) عاد من انكر كون الاثنوة عددا فقال الاثنان لو عرضت القلة الإضافية لها لعرضت الكثرة الإضافية لها كما في سائر الاعداد لكن يستحيل ان يعرض الكثرة الإضافية للاثنين فيستحيل ان يعرض القلة الإضافية لها وكل ما بالإضافة إلى شيء من الاعداد قليلا وكثيرا فهو ليس بعدد فالاثنان ليس بعدد * ( والجواب ) انه لا يلزم إذا كان سائر الاعداد عرضت له الإضافتان معا اعني الكثرة الإضافية والقلة الإضافية وجب ان لا يوجد شيء تعرض له احدى الإضافتين كما أنه إذا وجد شيء هو مضاف فليس يقتضى ان لا يوجد شيء غير مضاف أو شيء هو جنس ونوع وجب ان لا يوجد شيء هو جنس وحده إذ لو وجب ذلك لزم التسلسل بل يجب ان يكون المبدأ من حيث هو مبدأ غير عارض له الإضافتان فإنه ان عرضت له الإضافتان فإنما يكون بالنسبة إلى عدد تحته وقد فرضنا انه ليس تحته عدد على أنه ليس عروض القلة الإضافية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 95
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٩٥