تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
لم يجز لأنها كما تركبت من خمسة وخمسة فهي مركبة من ستة وأربعة ومن سبعة وثلاثة ومن ثمانية واثنين ومن تسعة وواحد وليس تعلق هوية العشرة بأحد هذه أولى من الآخر لكن الأمور الدالة على الماهية تستحيل أن تكون أكثر من واحد فإذا تركب العدد من الاعداد ليس امرا ذاتيا بل من العوارض اللازمة على أن تحديدك العشرة بالخمستين يحوج إلى تحديد الخمسة مرة أخرى وينحل ذلك آخر الامر إلى ذكر الآحاد وظاهر ان الاعداد لا يمكن تحديدها الا بذكر جميع آحادها وحينئذ يقع تركبها من الاعداد لازما لها لا مقوما وذلك صالح لان نذكر رسما لا حدا وهو معنى قول أرسطو لا تحسبن ان الستة ثلاثتان بل هي ستة مرة واحدة *

الفصل الثاني عشر في بيان كون الاثنين عدد أو انه كيف يوصف بكونه قليلا تارة وكثيرا أخرى

( ذكر بعضهم ) ان الاثنين ليس بعدد لوجوه ثلاثة ( الأول ) انه الزوج الأول فلا يكون عددا قياسا على الفرد الأول ( الثاني ) ان العدد كثرة مؤلفة من الوحدات والوحدات لفظ جمع وأقله أن تكون ثلاثة ( الثالث ) انه لو كان عددا لكان اما ان يكون مركبا فكان يجب ان تعده غير الواحد وهو محال أو أولا فلا يكون له نصف وذلك محال ( والجواب ) انا نعنى بالعدد ما يكون مؤلفا من الآحاد والاثنان كذلك فهو عدد اما الواحد فإنما لم يكن عددا لأنه لم يكن مؤلفا من الوحدات والاثنان مؤتلف منهما فظهر الفرق ( وقولهم ) الوحدات لفظ جمع فلا يتناول الاثنين فهو باطل لأنا نعنى بالوحدات ما زاد على الواحد لا ما يريده النحويون ( وأيضا ) فهم مختلفون في أن أقل الجمع ثلاثة أو اثنان وقولهم لو كان عددا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 94 | فخر الدين الرازي