تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
كالأجسام البسيطة واما المقدار فستعلم انه وان كان سببا لصيرورة المادة مستعدة لقبول القسمة الا انه يمتنع عروض القسمة له فهو واحد بالاتصال واما الأجسام المتشابهة الاجزاء فاما ان يعتبر حالها قبل حصول الانقسام فيها فيكون هو أيضا واحدا بالاتصال لان صورته وهيولاه واحدة وأمكن ان يفرض فيه اجزاء تتلاقى عند حد مشترك واما ان يعتبر حاله عند حصول القسمة فإنه لا بد وان يكون تلك الأجزاء من شانها ان يتحد موضوعاتها بالفعل لا كاشخاص الناس فإنه ليس من شانها الاتحاد فهذا القسم مع أنه واحد بالنوع واحد أيضا بالموضوع * ( واعلم ) انه يقال واحد بالاتصال على معان اخر وهو كل مقدارين يلتقيان عند حد مشترك كالخطين المحيطين بالزاوية ويقال أيضا لكل مقدارين يتلازم طرفاهما تلازما يوجب حركة أحدهما حركة الآخر وهو على أنواع وأولاها بالاتصال ما يكون فيه الالتحام طبيعيا وهذا القسم شبيه بالوحدة الاجتماعية وانما أوردناه هاهنا لئلا يكون الكلام في الوحدة الاتصالية منقطعا ولنعد إلى موضعنا الذي فارقناه * ( فنقول ) وكل واحد من القسمين اعني المتشابه الاجزاء والمختلف الاجزاء فاما ان يكون فيه حاصلا جميع ما يمكن ان يكون له فيسمى واحدا بالتمام أو لا يكون فهو كثير ولوحدة التمامية اما أن تكون بالوضع كدرهم واحدا ودينار واحدا وبالصناعة كالبيت الواحد أو بالطبيعة كالانسان الواحد ولأنه لما كان الخط المستقيم قابلا للزيادة في طوله على الاستقامة وليست بموجودة فلا جرم لا يقال له انه واحد تام والخط المستدير لما لم يكن قابلا للزيادة كان تاما فقد تكلفنا حصر اقسام الواحد فلنعدها عدا ( فنقول ) الواحد بالعرض الواحد