العارضة له أولى أن تكون في موضوع وان كان جوهرا فلا يخلو اما ان يصح على تلك الوحدة مفارقة ذلك الجوهر أولا يصح فان كانت المفارقة ممتنعة فهو المطلوب وان كانت ممكنة فلا بد وان تنتقل إلى جوهر آخر فذلك الجوهر قبل ان تنتقل اليه تلك الوحدة اما ان لا تكون فيه وحدة أو تكون فإن لم تكن فيه وحدة لم يكن ذلك الجوهر واحدا لو لم تنقل اليه هذه الوحدة فتكون فيه كثرة وانتقلت اليه وحدة فكان واحدا كثيرا معا هذا خلف وان كانت فيه وحدة وانتقلت اليه هذه الوحدة كانت فيه وحدتان فيكون واحدين ( ثم لا يخلو ) اما ان يكون كل وحدة موجودة في واحد غير الذي فيه الأخرى فحينئذ لا تكون الوحدة المنتقلة منتقلة اليهما بل إلى أحدهما ويعود التقسيم فيما انتقل اليه تلك الوحدة فقد صار أيضا واحدين ويذهب الامر فيه إلى غير النهاية ( واما ان يكون ) كل واحد من الوحدتين موجودة في كلا الجوهرين فتكون كل وحدة اثنوة هذا خلف فثبت ان الوحدة وجدت فيها الشرائط الأربعة فتكون عرضا * ( البرهان الثاني ) كون الجوهر واحدا اما ان يكون مساويا لكون العرض واحدا من حيث إنه واحدا ولا يكون مساويا فإن لم يكن وجب ان لا يشتركا في مفهوم اللامنقسمية فانا لا نعنى بالوحدة شيئا غير كونه بحال لا ينقسم وأيضا فلانه لا يصح تقسيم الواحد إلى الجوهر والعرض ومورد التقسيم مشترك بينهما وان اشتركا في مفهوم الواحدية فذلك المشترك اما ان يكون غنيا عن الموضوع في الوجود أو لا يكون فإن كان غنيا كان جوهرا فكان يجب امتناع حمله على العرض فان كل ما يحل في العرض فهو بالعرضية أولى لكنه مشترك فيه فهو إذا ليس بجوهر فهو عرض ولا يلزم من كونه عرضا ان لا يوجد
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 87
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٨٧