تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
أو الانسان انه واحد فلا يخلو اما أن تكون الواحدية نفس كونه سوادا أو جوهرا أو انسانا واما أن تكون امرا داخلا في تلك الماهيات واما أن تكون امرا خارجا عنها وباطل أن تكون نفس تلك الماهيات لثلاثة أوجه ( اما أولا ) فلان الفرق بين قولنا السواد سواد وبين قولنا السواد واحد ظاهر وذلك يقتضى كون السوادية مغايرة للواحدية ( واما ثانيا ) فلان الواحد يقابله الكثير والسواد لا يقابله الكثير بل البياض وغيره ( واما ثالثا ) فلان الواحدية امر مشترك بين السواد ومقابله وكونه سوادا غير مشترك بينه وبين مقابله ( فثبت بهذه الوجوه ) وسائر ما ذكرنا من الوجوه في باب الوجود ان واحدية السواد ليست نفس كونه سوادا * ( وباطل أيضا ) أن تكون الواحدية امرا مقوما للماهيات كالجنس لها لثلاثة أوجه ( اما أولا ) فلانا نعقل كل واحدة من الماهيات مع الذهول عن كونها واحدة ولو كانت الوحدة من المقومات لامتنع ذلك ( واما ثانيا ) فلان الواحد لو كان جنسا لكان الفصل للمقوم لنوعه نوعا له من حيث يكون واحدا فيحتاج إلى فصل آخر إلى غير النهاية ( واما ثالثا ) فلان الواحد لو كان جنسا لكان امتياز الواجب عن الممكن بعد اشتراكهما فيه بفصل فيكون واجب الوجود مركبا من الجنس والفصل وذلك محال ( فثبت ) ان الواحدية صفة ثبوتية مقولة على الماهيات لا قول المقوم بل قول الخارج عن الماهية وذلك هو المطلوب * ( فان قيل ) ان كانت الوحدة زائدة على ماهية الشئ الذي قيل له انه واحد لزم أن تكون وحدة الواحد زائدة عليها وذهب ذلك إلى غير النهاية ( فنقول ) ما يوصف بأنه واحد ان كانت له ماهية وراء كونه