تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
باق في حالتي وحدته وكثرته وذلك يقتضى كون الهوية مغايرة للوحدة * ( ولمن زعم ) ان الهوية عين لوحدة ان يقول المتكثر إذا اتحد فاما ان تبقى عند الاتحاد تانك الهويتان أولا تبقيا فان بقيتا فاليهما إشارتان فهما مشار اليهما فهما شيئان لا شيء واحد وان لم تكن اليهما إشارتان لم تكن هناك هويتان فذلك المشار اليه وتلك الهوية ما بقيت بل حدث شيء ثالث ( فهذا ما يمكن ) ان يقال من الجانبين وهو مشكل جدا ( ولعل الحق ) ان يقال الوحدة هي الهوية ( ويجاب ) عن الاشكال المذكور فيه بان الأجسام المحسوسة مركبة من اجزاء غير قابلة للانقسام بالفعل فعلى هذا الذي يقبل الانقسام ليس واحدا حقيقة والذي هو واحد حقيقة لا يقبل الانقسام وسيأتي الاستقصاء في ذلك في باب الجزء الذي لا يتجزى وهو دقيق جدا فليتأمل فيه *

الفصل الثالث في أن الوحدة غنية عن التعريف

( اعلم ) ان للوحدة أسوة « 1 » بالوجود في كثير من الاحكام فمنها انه لا يمكن تعريفها لأن الأمور المساوية للوجود في العموم يعرض لها ان لا يمكن تعريفها الا مع الدور أو تعريف الشئ بنفسه ( فقد قيل ) الواحد هو الذي لا ينقسم من جهة ما قيل له انه واحد وهذا تعريف للواحد بالمتكثر * ( ثم قيل ) في تعريف الكثرة انها المجتمعة من الوحدات ولمجتمع من الوحدات نفس الكثرة أو امر لا يعرف الا بالكثرة ( وقيل أيضا ) العدد كثرة مؤلفة من وحدات والكثرة نفس العدد لا كالجنس أو اللازم له ثم فيه دور فإنه عرف الكثير بالواحد مع أنه كان قد عرف الواحد بالكثير اى بالمنقسم الذي هو نفس الكثير ولا يعرف الا بالكثير ( وقيل
هامش
( 1 ) الأسوة القدوة أو الحالة التي يكون الانسان عليها في اتباع غيره في الحسن والقبيح والسار والضار 12 محيط‍
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 83 | فخر الدين الرازي