تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
والفساد يستدعيان مادة باقية الذات معها فنقول الجسم حين ما كان واحدا فمادته كانت واحدة أو متكثرة فان كانت كثيرة بحسب الانقسامات الممكنة فيه فقد كان في الجسم المتصل مواد متميزة بالفعل غير متناهية لان الانقسامات الممكنة فيه غير متناهية وهو محال وبتقدير ثبوته فاما ان يكون الحال في كلها صورة واحدة أو الحال في كل واحدة منها صورة أخرى تخصها فإن كان الحال في الكل صورة واحدة كان الحال الواحد حالا في محال كثيرة وذلك محال وان كان لكل مادة صورة تخصها كان هناك اجزاء متمايزة بالفعل لا إلى نهاية وهو محال ( فبقى ان يقال ) ان المادة للجسم الواحد واحدة ( فنقول ) لما تكثر الجسم فهل تكثرت المادة أم لا فإن لم تتكثر وقد تكثرت الصور لزم ان تجتمع في المادة الواحدة صور كثيرة من نوع واحد وهو محال وبتقدير ان يكون ذلك جائزا لم يكن الحاصل هناك أجساما متباينة الذوات والاشخاص بل يكون هناك محل واحد موصوف بصفات كثيرة ولا تحصل من ذلك ذوات متمايزة ( فإذا يجب ان يقال ) المادة كانت واحدة حين ما كان الجسم واحدا ومتكثرة عندما يتكثر فإن كان زوال الوحدة عن الشئ يوجب فساد هويته لزم أن تكون المادة متعرضة للعدم فحينئذ يستدعى مادة أخرى إلى غير النهاية ( ومع القول ) بتسليم التسلسل فاما أن تكون هناك مادة باقية الذات ولا تكون ومحال أن تكون هناك مادة باقية الذات لان كل مادة تفرض كذلك فقد كانت واحدة عند كون الجسم واحدا وكثيرا عند صيرورة الجسم كثيرا وزوال وحدة المادة يوجب فساد هويتها وان لم يكن هناك شيء باق لزم ان يكون التفريق اعداما بالكلية وذلك محال ( ولما بطل ذلك ) تعين ان يقال هوية الجسم وتعينه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 82 | فخر الدين الرازي