تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
لم يكن ذلك الا ميلا مطلقا والميل المطلق يوجد للحادة والمنفرجة والقائمة فان خطوطها فيها أيضا ميل لبعضها إلى بعض ( فلما كان كذلك ) وجب ضرورة ان يكون هذا الميل محدودا عن شيء ولما كان ذلك الشئ يجب ان يكون بعدا خطيا ولم يمكن ان تتوهم خطوط يميل عنها هذا الخط الا الخط المتصل على الاستقامة بالخط الثاني الذي يفعل زاوية منفرجة أو حادة أو قائمة فكان اعتبار الميل مطلقا غير صحيح والا فالمنفرجة والقائمة حادة وكذلك اعتبار الميل عن الخط الفاعل للمنفرجة غير جائز لان الميل عن الانفراج قد يختلف فلا يحفظ الانفراج إذ قد تكون منفرجة أصغر من منفرجة وكذلك حكم الحادة مع أن الحادة لا يمكن تعريفها بالحادة لاستحالة تعريف الشئ بنفسه فبقى ضرورة ان يكون تعريفها بالقائمة التي لا تبقى حقيقتها مع الميل عنها فكأنه يقول الحادة هي التي تحدث عن خطين قام أحدهما على الآخر ومال اليه أزيد مما في القائمة ولا نعنى بذلك ان الحادة مقيسة بقائمة موجودة بالفعل بل بقائمة موجودة بالقوة وهي من حيث إنها بالقوة موجودة بالفعل اى كونها بالقوة حاصلة بالفعل ( وبالجملة ) فالقائمة حقيقة متحدة واما الحادة والمنفرجة فغير متحدتين بل لهما اقسام غير محصورة فلا جرم دعت الضرورة في تعريف الحادة والمنفرجة إلى اخذ القائمة فيهما فهذا جملة الكلام في الماهية ومتى أضيف هذا الباب إلى ما أوردناه في أول المنطق كان مستوعبا لجميع الأبحاث الواقعة فيها واللّه اعلم *

الباب الثالث في الوحدة والكثرة وفيه عشرون فصلا

الفصل الأول في الفرق بين الوجود والوحدة

( ربما يظن ) انهما عبارتان عن معبر واحد وسبب هذا الظن ان لكل