تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩

الفصل العشرون في اجزاء الماهية

( اعلم ) ان اجزاء الماهية منها ما لا بد وان توخذ في حدود الماهية ومنها ما توخذ في حدودها الماهية اما التي توخذ في حدود الماهية فكاجزاء الأجسام المركبة مثل المعاجين وبدن الانسان فإنها مأخوذة في حدود كليتها ( واما التي ) وخذ في حدودها الماهية فهي اما أن تكون موجودة بالفعل أولا تكون فالتي تكون موجودة بالفعل كإصبع الانسان فإنه جزء موجود بالفعل للانسان ولا بد وان يؤخذ في حده الانسان فاما الانسان فلا يتوقف تحديد ماهيته على أن يؤخذ في حده الإصبع بل إذا حاولنا تحديده من حيث هو انسان كامل وجب ان يؤخذ الإصبع في حده لأنه يكون ذلك له جزأ ذاتيا في كونه انسانا كاملا وان كان خارجا عن طبيعته النوعية إذ قد عرفت ان المشخصات مقومة للشخص وان كانت خارجة عن طبيعته النوعية ( واما التي ) لا تكون موجودة بالفعل فهي أيضا على قسمين فإنه اما ان تستحيل ان توجد ما فرض جزءا الا إذا وجد ما فرض كلا واما ان لا يكون كذلك ( مثال الأول ) قطعة الدائرة فإنها لا توجد الا في دائرة بالفعل ( ومثال الثاني ) الحادة فإنها جزء القائمة ولكن ليس من شرط وجود الحادة أن تكون جزء قائمة موجودة بالفعل بل هي في نفسها حادة بسبب وضع أحد ضلعيها عند الآخر ( وانما ) احتجنا إلى اخذ القائمة في تحديد الحادة لأجل ان الحادة انما تحصل بسبب الميل والقرب بين الخطوط بعضها إلى بعض وذلك مما يتعلق به إضافة ما فلا جرم لا يمكن تعريف الحادة الا بالإضافة ثم لما كانت الزاوية انما تحدث من قيام خط على خط وكان الميل الذي يحدث هو ميل عن اعتدال ما لأنا لو أخذنا قرب أحد الخطين من الآخر مطلقا وأخذنا ميله اليه مطلقا من غير تعين الميل عنه
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 79 | فخر الدين الرازي