يكون ثبوتيا * ( فان قيل ) التعين لا يمكن ان يكون امرا ثبوتيا وبيانه من وجوه ( أحدها ) انه لو كان التعين امرا ثبوتيا زائدا على الماهية لكان له تعين أيضا ولذلك التعين تعين ثالث فيلزم التسلسل ( وثانيها ) ان اختصاص ذلك الزائد بذلك التعين دون غيره انما يكون بعد امتياز ذلك التعين عن غيره والا لم يكن اختصاصه به أولى من اختصاصه بغيره أو اختصاص غيره به فيجب ان يكون اختصاص ذلك المتميز بذلك التميز بعد تميزه عن غيره فإذا يجب ان يكون متميزا قبل ان يكون متميزا هذا خلف ( وثالثها ) انه لو كان تشخص الشخص الذي له ما يشاركه في نوعه امرا زائدا فله لا محالة عليه مزية وليست هي تلك الماهية والا لكان نوعها في ذلك الشخص وليست العلة الفاعلية لان الفاعل ليس له الا ان يوجد وايجاده له لا يقتضى ان يكون الحاصل هو ذاك بعينه ولا العلة الصورية لان وجودها متأخر عن وجود المحل فلا تكون علة لهويته ولا العلة الغائية لان وجودها متأخر عن وجود الشئ ولا العلة القابلية لان الكلام في تعين ذلك القابل كالكلام في تعين ذلك الشئ فاما ان يكون لتعينه فيلزم الدور أو لتعين قابل آخر فيلزم التسلسل أو لنفس ماهية ذلك القابل فيلزم ان يكون نوع كل قابل يلزم في شخصه وذلك محال لان الأجسام مشتركة في الجسمية فاما ان لا يكون لها ما يقبلها فحينئذ قد وجدنا أمورا متحدة في الماهية بشخصه لا بسبب القوابل واما ان كان لها ما يقبلها فتلك القوابل ان اشتركت في الماهية عاد الالزام وان لم تكن كذلك فحينئذ يجب أن تكون قوابل الاجزاء التي يمكن افتراضها في الجسمية متمايزة بالفعل لكن الاجزاء الممكنة الافتراض فيها غير متناهية فالقوابل المتمائزة بالماهية غير متناهية وتكون الجسمية الحالة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 75
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٥