تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
بالصورة ( ولعل الحق ) ان يقال الموصوف سواء كان علة للصفة أو معلولا لها فإنه يكون جنسا والصفة فصلا ولكنا إذا قلنا ذلك بطل الفرق حينئذ بين انقسام الجنس بالفصل وانقسام النوع بالخاصة ( وسنذكر ) اختيارنا في هذا الباب في باب تعلق الهيولى بالصورة ان شاء اللّه تعالى ( العاشر ) انه يظهر مما قررناه ان الفصل الأخير هو العلة الأولى مثلا الناطقية علة لوجود النفس الحيوانية وهي علة للقوة النامية وهي علة للجسمية وهي علة للجوهرية فالفصل الأخير هو العلة الأولى والجنس العالي هو المعلول الأخير والمراتب التي بينهما أمور متوسطة فهي علة للعام الذي فوقها ومعلولة للخاص الذي تحتها وذلك يوجب تناهى المقومات المرتبة والأجناس العالية المتصاعدة والأنواع المتنازلة ( وهذا الذي قلناه ) يدل على أن الماهية الواحدة يستحيل تقومها باجزاء غير متناهية ( وأيضا ) فان الماهية والحقيقة لا بد من صحة الإشارة اليهما وما لا نهاية لا جزائه يستحيل استحضاره في الذهن على التفصيل فيستحيل تصوره والعلم به وبالله التوفيق *

الفصل الخامس عشر في كيفية ترتب الأجناس

( الجنس القريب ) علة لحمل الجنس البعيد على النوع فإنه من المستحيل ان يحمل الجسم على الانسان الا بعد صيرورته حيوانا فان الجسم الذي ليس بحيوان مسلوب عن الانسان لا انه موجب عليه ولما كان الحيوانية شرط حمل الجسمية على الانسان كان حمل الحيوانية عليه اقدم من حمل الجسمية عليه فظهر ان حمل الجنس القريب على النوع أقرب من حمل الجنس البعيد عليه * ( فان قيل ) الجنس البعيد جزء الجنس القريب والجزء متقدم على الكل لبساطته فالجسم اسبق وجودا من الحيوان ( فنقول ) لا شك انه في وجوده