للجوهر بسبب شيء آخر هو الفصل وهو الجسمية ( ومثال الفصل البعيد ) ان يقال الجسم اما ناطق واما غير ناطق فان الجسم بما هو جسم غير مستعد لذلك بل يحتاج إلى أن يكون أولا ذا نفس حتى يصير ناطقا ( الرابع ) وهو ان المقسم اللازم الذي يقسم ما يعرض له لا لما هو أعم منه ولا لما هو أخص منه قد لا يكون فصلا أيضا وذلك مثل الذكورة والأنوثة ويدل عليه أمور أربعة ( أحدها ) انه يمكننا ان نتوهم الحيوان موجودا بالفعل لا ذكرا ولا أنثى والفصل لا يكون كذلك لأنه لا يمكننا ان نتوهم الحيوان لا ناطقا ولا أعجم ( وثانيها ) ان الحيوان الذكر انما صار ذكر الحرارة عرضت لمزاجه في ابتداء تكونه ولو قدرنا انه عرضت له برودة بدلا عن تلك الحرارة لكان ذلك الشخص بعينه أنثى والفصل ليس كذلك لان الحيوان الذي صار انسانا يستحيل ان يعرض له عارض آخر حتى يصير ذلك الحيوان بعينه فرسا وثالثها ان الذكورة والأنوثة آلات التناسل والتناسل بعد الحياة فآلات التناسل انما تعتبر بعد الحياة فلا تكون مقومة لجوهر الحي ( ورابعها ) وهو الأقوى ان الانسان ناطق وذكر وليس له أحد الوصفين بواسطة الآخر فإنه قد يوجد الانسان غير ذكر والذكر غير انسان فالوصفان إذا في حقه في درجة واحدة فاما ان يكون كل واحد منهما فصلا وهو محال لاستحالة ان يكون للنوع الواحد فصلان مقومان واما ان يكون الفصل أحدهما لكن الناطق فصل بالاتفاق فالذكورة لا تكون فصلا ( وإذا عرفت ذلك ) فنقول المقسم اللازم متى كان فيه أحد هذه الأمور الأربعة لم يكن فصلا بل كان لازما للفصل فاما إذا لم يوجد فيه أحد هذه الأمور الأربعة كان فصلا سواء كان مأخوذا من المادة كالتغذى وعدم التغذى أو من الصورة كالنطق والعجمة
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 70
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٧٠