لان الناطقية لذاتها علة لذلك الحيوان فالحاجة المطلقة انما جاءت من طبيعة الجنس وتعين المحتاج اليه انما جاء من قبيل الفصل ( والاطناب ) في ايضاح هذا الكلام سيأتي في باب العلة والمعلول ( فان قيل ) ولما ذا وجد ذلك الفصل حتى صار علة لتلك الحصة من الحيوانية ( فنقول ) لأجل استعداد خاص في القابل مثلا مزاج النطفة الانسانية بعد استحالة امشاجها يفيد استعدادا تاما لحدوث النفس الناطقة فإذا تم الاستعداد حدثت النفس وإذا حدثت النفس أوجبت الحيوانية فالحيوانية لنفسها لا تحتاج الا إلى فصل كيف كان واما اسناد هذه الحيوانية إلى الناطقية فليس من جانب الحيوانية بل من جانب الناطقية ( واما الفرق ) بين تخصص الجنس بالفصول وتخصص النوع بالخواص فقد مضى ذكره في الفصل السابع من هذا الباب *
الفصل الرابع عشر في احكام الفصل وهي عشرة
( الأول ) يجب ان يكون مقسما والا لم يكن فصلا ( الثاني ) أن تكون القسمة لازمة فإن لم تكن لازمة مثل صيرورة الشئ الواحد تارة متحركا وأخرى لا متحركا مع بقائه بعينه فذلك لا يكو فصلا ( الثالث ) ان لا يكون عارضا بسبب شيء أعم منه أو أخص منه فإنه ان كان عارضا بسبب شيء أعم منه مثل ان الحيوان منه ابيض واسود والانسان منه ذكر وأنثى فليس ذلك من فصوله بل الحيوان انما صار ابيض واسود لأنه جسم قائم بالفعل موضوع لهذه العوارض والانسان انما صار مستعدا للذكر والأنثى لأجل انه حيوان واما ان كان عارضا بسبب شيء أخص منه لم يكن ذلك فصلا قريبا بل اما ان يكون ذلك لازما للفصل القريب أو فصلا بعيدا ( مثال اللازم ) ما ذا قيل الجوهر اما ان يكون قابلا للحركة أولا يكون فان قابلية الحركة عرضت