تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
( وعند هذا التحقيق ) يسقط قول من قدح في وجود الفصل بان قال لو كان الشئ انما يتميز عن غيره بالفصل وذلك الفصل يجب ان يكون متميزا عن غيره فيلزم ان يكون تميزه عن غيره بفصل آخر ويلزم منه التسلسل ( لأنا نقول ) نحن لم نحكم بان التميز كيف ما كان يجب ان يكون بالفصل بل بالشرط المذكور والفصل وان كان مشاركا للنوع الا انه متميز عنه بقيد سلبى فالناطق الذي به يتميز الانسان عن الفرس المشتركين في الحيوانية مغاير للحيوانية لا محالة ثم الناطق وان كان مفهومه مشتركا بين الناطق الذي هو الفصل وبين الانسان الا ان الناطق الذي هو الفصل متميز عن الناطق الذي هو الانسان بقيد سلبى وهو انه ليس يدخل في مفهوم الناطق الحيوانية ويدخل في مفهوم الانسان ذلك فانقطع التسلسل ( اللهم ) الا ان يقال الناطق مشارك لشئ آخر في شيء من الذاتيات فحينئذ يستدعى فصلا آخر ولكن لا يلزم منه التسلسل لأنه لا يجب ان يكون لكل شيء حقيقة يشاركها في شيء من المقومات على ما بيناه فاندفع الاشكال * ( واعلم ) انا لا نتخلص عن هذه الشكوك الا إذا جعلنا الجوهرية من قبيل اللوازم الخارجية بالنسبة إلى ما تحتها إذ لو كانت من المقومات وفصل الجوهر يجب ان يكون جوهرا فحينئذ يكون الفصل مشاركا للنوع « في امر مقوم وهو الجوهر ومباينا له في الماهية فيلزم ان يكون للفصل فصل آخر إلى غير النهاية ( فلا خلاص عنه ) الا بان يقال الجوهرية مقولة على ما تحتها قول اللوازم لا قول المقومات * ( ومن المغالطة ) الواقعة للجهل بهذه الأصول انا إذا قلنا الوجود مشترك بين الماهيات وخصوصياتها غير مشتركة بينها فيلزم ان يكون الوجود زائدا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 66 | فخر الدين الرازي