تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
( وتمام تقرير ذلك ) قد مضى في باب تناهى الأجسام * ( الثالث ) المعارضة بأربعة أمور ( أولها ) ان صحة حدوث الحوادث من الأزل إلى الطوفان أقل من صحتها من الأزل إلى زماننا هذا مع أنه لا يلزم تناهى الصحة ( وثانيها ) ان صحة حدوث الحوادث من الطوفان إلى الأبد أكثر من صحة حدوثها من الآن إلى الأبد مع أنه لا يلزم تناهى هذه الصحة في جانب الأبد ( وثالثها ) ان تضعيف الألف مرات غير متناهية أقل من تضعيف الألفين مرات غير متناهية ( ورابعها ) ان معلومات اللّه تعالى أكثر من مقدوراته مع أن كل ذلك غير متناه * ( والجواب عما ذكروه ثانيا ) انه اما ان يعنى بالتوقف المذكور ان يكون امر ان معدومان في وقت وشرط وجود أحدهما في المستقبل ان يوجد المعدوم الثاني قبله فإن كان الامر على هذا فقد وجدنا امرا معدوما ومن شرط وجوده ان توجد أمور بغير نهاية في ترتيبها وكلها معدومة فيبتدى في الوجود من وقت ما اعتبر هذا الاشتراط فالذي يكون كذلك كان ممتنع الحدوث في الوجود ( واما ان عنى ) بهذا التوقف انه لا يوجد هذا الحادث الا وقد وجد قبله ما لا نهاية له ثم ادعى ان التوقف بهذا المعنى محال فهذا هو نفس المطلوب فان النزاع ما وقع الا فيه * ( والجواب عما ذكروه ثالثا ) انه لا يلزم من ثبوت الأول لكل واحد ثبوت الأول للكل إذ من الجائز ان يكون حكم الكل مخالفا لحكم الآحاد لان كل واحد من آحاد العشرة ليس بعشرة والكل عشرة فكل واحد من الاجزاء ليس بكل مع أن كلها كل وكل واحد من الحوادث اليومية غير مستغرق لكل اليوم مع أن مجموعها مستغرق لكل اليوم ( بل نقول ) لكل من حيث