وتلك التقسيمات لا تكون موجودة بالفعل بل هي انما تحصل عند أحد أسباب ثلاثة الأول القطع والثاني اختلاف العرضين والثالث الوهم ( فنقول ) انه يمتنع حصول القطع في الزمان لما عرفت انه يستحيل ان يكون للزمان بداية ونهاية وانقطاع فإذا الآن يستحيل ان يكون له حصول بالفعل بل حصوله انما يمكن على أحد الوجهين الآخرين وذلك اما بموافاة الحركة حدا مشتركا غير منقسم كمبدإ طلوع أو غروب واما بحسب فرض الفارض ثم ليس شئ من ذلك احداث فصل في ذات الزمان نفسه بل حصول الفصل في الزمان بسبب هذه الأمور كحصول الانقسام في الجسم اما بسبب اختلاف الاعراض النسبية مثل اختلاف موازيين أو مماسين واما بسبب الفرض والتوهم * ( واما كيفية عدمه ) فاعلم أن الكلام فيه مبنى على مقدمة وهي ان الشئ إذا كان موصوفا بوصف في زمان ثم صار موصوفا بوصف آخر في زمان يتلو الزمان الأول فهل يكون في الآن الفاصل بين ذينيك الزمانين موصوفا بأحد ذينيك الوصفين أم لا فإن كان موصوفا بأحدهما فهل هو موصوف بالوصف الأول أم بالوصف الثاني * ( فنقول ) الوارد لا يخلو اما ان يكون مما يمكن حصوله دفعة أو لا يمكن فان أمكن ذلك كان الشئ في الآن المشترك موصوفا به وذلك مثل التربيع إذا ورد على شكل آخر فان الآن الفاصل بين الزمانين يكون الشئ فيه موصوفا بالتربيع ومثل الصور المتعاقبة فان المادة في الآن الفاصل بين الزمانين تكون موصوفة بالصورة الواردة فان الصورة الأولى لو كانت باقية لكان الزمان زمان الصورة الأولى فلا يكون هناك زمانان يفصل بينهما آن واما ان عدمت تلك الصورة في ذلك الآن ولم توجد فيه الصورة الثانية فقد خلت
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 671
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٧١