( وسابعها ) ان كل واحد من الحوادث مسبوق بعدم لا أول له فإذا فرضنا جسما قديما وفرضنا حوادث لا أول لها لزم ان لا يكون ذلك الجسم متقدما على وجود تلك الحوادث ولا على عدمها ومحال ان يكون الشئ لا يتقدم أمورا ولا يتقدم ما هو سابق على كل واحد من تلك الأمور لأنه يصير حكم السابق والمسبوق في السبق والتقدم حكما واحدا * ( قالت الفلاسفة ) الجواب عما ذكروه أولا من وجوه ثلاثة ( الأول ) ان المحكوم عليه بالزيادة والنقصان اما كل الحوادث واما كل واحد واحد منها والأول محال لان الكل من حيث إنه كل غير موجود لا في الخارج ولا في الذهن على ما بيناه في باب اللا نهاية وما لا يكون موجودا امتنع ان يكون موصوفا بالأوصاف الثبوتية من الزيادة والنقصان وغيرهما لما بينا في باب الوجود ان ما لا يكون ثابتا في نفسه لا يمكن ان يكون موصوفا بالأوصاف الثبوتية * ( الثاني ) وهو انا بينا في باب تناهى الأجسام ان الشئ إذا كان متناهيا من جانب وغير متناه من جانب آخر فإذا ضم إلى الجانب المتناهى شيء حتى ازداد هذا الجانب فالزيادة انما حصلت في الجانب المتناهى لا في الجانب الآخر فلا يصير الجانب الآخر متناهيا ( الا ان يقال ) انا نفرض في الذهن انطباق الجانب المتناهى من الزائد على الجانب المتناهى من الناقص فلا بد وان يظهر التفاوت من الجانب الآخر ولكنا إذا سلمنا لهم صحة هذا التطبيق فإنه لا يصح تطبيق طرف الزائد على طرف الناقص الا بوقوع فضلة عددية في الزائد ومع ذلك فمن المحتمل ان يمتد الزائد مع الناقص ابدا من غير أن ينقطع الناقص بل يبقى ابدا مع الزائد لتلك الفضلة العددية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 667
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٦٧