تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
هو كل يستحيل ان يكون مساويا لجزئه من حيث هو جزء والا لم يكن أحدهما كلا والآخر جزأ واما المثال الواحد فلا يكفى لأنا لا ندعى ان حكم الجملة يجب ان يكون مساويا لحكم الآحاد حتى يضرنا لمثال الواحد « 1 » بل نقول ذلك التساوي قد يكون وقد لا يكون والامر فيه موقوف على البرهان * ( والجواب عما ذكروه رابعا ) ان انتهاء الحوادث الينا يقتضى ثبوت النهاية لها من الجانب الذي يلينا وثبوت النهاية من أحد الجانبين لا ينافي اللا نهاية من الجانب الآخر والدليل عليه الصحة فإنه لا بداية لها مع أنها قد تناهت الينا وكذلك حركات أهل الجنة لا نهاية لها مع أنها في جانب البداية لها نهاية * ( والجواب عما ذكروه خامسا ) وهو قولهم الأزل هل وجد فيه حادث أم لا ( فنقول ) الأزل ليس حالة معينة بل هي عبارة عن نفى الأولية فالحادث بالزمان الذي هو عبارة عن الشئ المسبوق بالعدم يمتنع وقوعه في الأزل * فاما قولهم لما لم يقع شيء من الحوادث في الأزل فقد أشرنا إلى حالة لم يكن شيء من الحوادث هناك موجودا ( فنقول ) قد بينا ان الأزل ليس وقتا مخصوصا حتى يقال بان ذلك الوقت قد خلا عن الحوادث بل الأزل عبارة عن نفى الأولية فقولنا الأزل لم يوجد فيه شيء من الحوادث معناه ان نفى الأولية لم يوجد فيه شئ من الحوادث اى كل واحد من الحوادث مسبوق بالعدم فلم قلتم انه لما كان كل واحد منها مسبوقا بالعدم وجب ان يكون الكل كذلك فان النزاع ما وقع الا فيه ( والذي يحسم مادة هذا الوهم ) ان نعارضه بالصحة فنقول صحة حدوث الحوادث هل كانت حاصلة في الأزل أم لا فان كانت حاصلة في الأزل أمكن حدوث حادث أزلي وذلك محال وان لم تكن فللصحة مبدء وأول وهو محال ولما لم يكن هذا الكلام قادحا في أن الصحة لا بداية لها
هامش
( 1 ) في نسخة يضرب المثال الواحد 12