تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 666

مساهمون:

ص٦٦٦
عددا من عدد النفوس التي وجدت في زماننا وكل عدد يقبل الزيادة والنقصان فهو متناه فالنفوس البشرية الموجودة متناهية * ( ثم يستدل ) بتناهيها على تناهى الأبدان وبتناهى الأبدان على تناهى الحركات والمحركات وتناهى كل العالم واما بيان ان كل عدد يقبل الزيادة والنقصان فهو متناه فقد زعموا ان العلم بذلك اولي بديهي * ( وثانيها ) لو كانت الحوادث الماضية غير متناهية لتوقف حدوث الحادث اليومي على انقضاء ما لا نهاية له وما يتوقف على انقضاء ما لا نهاية له استحال وجوده فكان يلزم ان لا يوجد الحادث اليومى فلما وجد علمنا أن الحوادث الماضية متناهية * ( وثالثها ) ان كل واحد واحد من الحوادث إذا كان له أول وجب ان يكون للكل أول كما أن كل واحد واحد من الزنوج لما كان اسود وجب ان يكون الكل سودا * ( ورابعها ) ان الحوادث الماضية قد انتهت الينا فلو كانت الحوادث الماضية بلا نهاية لكان ما لا نهاية له متناهيا وذلك محال * ( وخامسها ) ان الأزل اما ان يكون قد وجد فيه حادث أو لم يوجد والأول محال لان ذلك الحادث يكون مسبوقا بالعدم والأزل لا يكون مسبوقا بالعدم « وان لم يوجد شيء من الحوادث في الأزل فقد أشرنا إلى حالة ما كان شيء من الحوادث هناك موجودا فإذا كل الحوادث مسبوق بالعدم * ( وسادسها ) ان الأمور الماضية قد دخلت في الوجود وما دخل في الوجود فقد حصره الوجود وما حصره الوجود كان متناهيا فالحوادث الماضية يجب أن تكون متناهية
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 666 | فخر الدين الرازي