تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
تكون مشتركة في سلب ما عداها عنها ولا يجب من اشتراكها في ذلك السلب وقوع التركيب فيها ( وأيضا ) فلو كان الاشتراك في امر ثبوتي والامتياز بقيد سلبى لم يلزم وقوع الكثرة لان البسيط يكون مشاركا للمركب في طبيعته ثم لا يكون تميزه عنه موجبا لوقوع الكثرة فيه ( ومثاله ) الحيوان وحده يشارك الانسان في طبيعة الحيوانية ولكنه يتميز عنه بقيد سلبى وهو ان الحيوان ليس له الا الحيوانية وللانسان امر آخر وراء الحيوانية فالمركب مشارك للبسيط في طبيعته فلو اقتضى تميز البسيط عن المركب وقوع الكثرة فيه لزم ان لا يكون البسيط بسيطا ( فثبت ) ان الاشتراك والامتياز ما لم يكونا في وصفين ثبوتيين لم يجب وقوع التركيب في الماهية ( وأيضا ) فان الاشتراك والامتياز في الأوصاف الثبوتية لا يقتضيان كيف ما كان وقوع التركيب في الماهية فإنه من المحتمل ان يقع الاشتراك في وصف ثبوتي خارجي والامتياز بتمام الماهية وحينئذ لا يجب وقوع الكثرة في الماهية مثل الوجود الذي هو مشترك بين طبائع الأجناس العالية ولا يلزم من اشتراكها فيه وقوع التركيب فيها بل الفصول المقومة للأنواع الداخلة تحت جنس واحد مشتركة في طبيعة ذلك الجنس ولا يلزم من ذلك حاجتها إلى فصل وإلا لزم التسلسل وذلك لأجل ان طبائع الأجناس خارجة عن ماهيات الفصول ( وأيضا ) يحتمل ان يكون الاشتراك بتمام الماهية والامتياز بأوصاف ثبوتية خارجية وذلك مثل الأوصاف العارضة لطبائع الأنواع الأخيرة فاما إذا وجدنا ماهيتين تشتركان في بعض مقوماتهما وتختلفان في مقومات اخر فهاهنا نعلم قطعا ان ما به الاشتراك غير ما به الامتياز فالذي به تمام الاشتراك هو الجنس والذي به تمام الامتياز هو الفصل فحينئذ نعلم
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 64 | فخر الدين الرازي