تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
للانسان انه حيوان فالمغايرة هاهنا حاصلة في الماهية لان ماهية الانسان غير ماهية الحيوان والاتحاد حاصل في الوجود فإنه ليس الحيوان موجودا والانسان موجودا آخر بل الحيوان الموجود هو الانسان بعينه ( وهذا فيه نوع غموض ) فإنه كيف يمكن ان يكون للماهيتين وجود واحد ( وتقريره ) وهو ان الحيوان لا يوجد الا ويكون قد تقيد اما بقيد الناطقية أو اللاناطقية والابيضية أو اللاأبيضية فإنه يستحيل ان يكون في الوجود حيوان لا ناطق ولا لا ناطق ولا ابيض ولا لا ابيض ويجب ان يكون تقيده بأحد هذين القيدين سابقا على وجوده لأنه يستحيل ان يوجد مطلقا ثم يتقيد بل يتقيد أولا ثم يوجد وإذا كان كذلك فالوجود انما يعرض لذلك المقيد الذي هو مجموع الحيوان مع القيد وإذا كان المقيد موجودا واحدا كان الوجود الواحد وجود الحيوان ولذلك القيد فظهر ان وحدة الوجود كيف تعقل مع تعدد الماهية ( ومتى تقرر ذلك ) ظهر حقيقة الحمل والوضع فظهر الفرق بين الحيوان المحمول وبين الحيوان الذي هو مادة وبهذا يظهر الفرق بين الصورة والفصل أيضا وكذلك القول في سائر المحمولات *

الفصل العاشر في الطريق إلى معرفة كون الماهية مركبة من الجنس والفصل

( اعلم ) ان الحقيقتين إذا اشتركتا من وجه واختلفتا من وجه آخر قضى العقل بان جهة الاشتراك مغايرة لجهة الامتياز ولكن هذا القدر لا يقتضى كون الماهية مركبة في نفسها فان الاشتراك لو كان في قيد سلبى أمكن ان يكون الامتياز بتمام الحقيقة فحينئذ لا يلزم كونها مركبة ( والدليل عليه ) ان كل مركب فلا بد وان ينحل إلى البسائط ولا شك ان تلك البسائط