تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
فصله ولكل واحد من هذا الجنس والفصل وجود يتميز به في الخارج عن الآخر ( واما ان الجوهر ) قد يكون مؤلفا من اجزاء لا يكون البعض جنسا للبعض بل لا يكون شيء منها محمولا على الآخر اما في العقل فكتركب الجسم عن الهيولى والصورة واما في الحس فكتركب بدن الانسان عن الأعضاء وتركب البيت عن السقف والجدران والبناء ( واما في الاعراض ) فكما ذكرناه من تاليف العدد عن الوحدات ( وكذلك القول ) في العدالة والشجاعة وغيرهما وكذلك القول في الخلقة فإنها مركبة من تاليف اللون والشكل *

الفصل التاسع في الفرق بين المادة والجنس والفصل والصورة

( فلنفرض الكلام ) في مثال واحد وهو الحيوان فنقول قد عرفت ان الحيوان من حيث هو حيوان لا بشرط شيء من القيود له اعتبار والحيوان بشرط ان يكون معه قيد وجودي وليكن ذلك هو الناطق له اعتبار والحيوان بشرط ان يكون معه قيد عدمي وهو بشرط ان لا يكون معه غيره له اعتبار وهذه الاعتبارات الثلاثة متغايرة فان الاعتبار الأول وهو اعتبار الحيوان من حيث إنه حيوان هو أعم من اعتبار الحيوان بشرط قيد وجودي أو قيد عدمي بل هو مشترك بين الاعتبارين وإذا ثبت ذلك ( فنقول ) الحيوان بشرط التجرد عن جميع القيود غير محمول على الانسان لأنه لا يصدق على الانسان كونه حيوانا مجردا عن جميع القيود واللواحق بل الحيوان بشرط التجرد يكون مادة الانسان ولا يكون محمولا عليها ( فاما الحيوان ) لا بشرط شئ أصلا فهو الذي يصح حمله عليه فان الحيوان سواء قارنه قيد وجودي أو عدمي فهو لا يخرج بسبب ذلك القيد عن حيوانيته * ( واعلم ) ان الهو هو يستدعى الاتحاد من وجه والمغايرة من وجه آخر فإذا قلنا
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 62 | فخر الدين الرازي