تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
والحال في المنقسم منقسما فالحركة منقسمة لكن يشبه ان لا تكون المكانية كذلك فان المتحرك المكاني ان لم تكن اجزاؤه حاصلة بالفعل فهي غير متحركة وان كانت حاصلة بالفعل لم يكن كل واحد منها متحركا على الاستقلال بل هي لا محالة متصلة أو متماسة وكيف ما كانت فهي انما تفارق من مكانها جزء مكان الكل وقد عرفت ان جزء مكان الكل جزء مكان الجزء لا كل مكانه فهي إذا غير مفارقة أمكنتها بالكلية فهي غير متحركة واما سائر التغيرات فهي منقسمة بانقسام محالها لأنه يصح ان يقال بعض التسود في بعض المتسود سواء كانت الجهة حاصلة بالفعل أو غير حاصلة *

الفصل الحادي والأربعون في معنى كون الحركة أولا

( الأولية للحركة ) على وجوه ثلاثة ( الأول ) بمعنى الطرف وهو الذي يطابق طرف المسافة وطرف الزمان وأول الحركة بهذا المعنى ليس بحركة لان كل حركة فهي على مسافة منقسمة في زمان منقسم فهي منقسمة فيستحيل حصولها في الآن بل الجسم فيه لا متحرك ولا ساكن كما بينا * ( الثاني ) انه إذا عرضت قسمة للحركة بالفعل أو بالفرض كان الجزء المتقدم أول اجزاء الحركة وهذه الأولية وضعية لا حقيقية * ( الثالث ) ان ما اعتقده قوم من أن الأجسام لها حد في الصغر إذا انتهت اليه لا تقبل الانقسام مع بقاء طبائعها النوعية فالماء له حد في الصغر لا يقبل القسمة بعد ذلك وكذلك غيره فالحركة لها أيضا حد في الوجود بحيث يمتنع ان توجد حركة مفردة أصغر منها زمانا وان كان يجوز في التوهم ما هو أصغر منها دائما لأنها محتملة للتجزية الوعمية لكنها لا تخرج إلى الفعل فإذا كل حركة فان الجزء الذي يساوى فيها أصغر الحركات على هذا التفسير هو أول تلك الحركة ولكن