الفصل الثالث والثلاثون في علة تضاد الحركات
( تضاد الحركات ) لا بد وان يكون متعلقا بأحد الأمور الستة التي تتعلق بها الحركة ( فنقول ) تضادها ليس لتضاد المتحركات لأنه قد يوجد تضاد المتحرك دون تضاد الحركة وقد يوجد تضاد الحركة دون تضاد المتحرك * ( اما الأول ) فلان الحجر إذا تحرك بالقسر إلى فوق كانت تلك الحركة غير مخالفة لحركة النار بالطبع وأيضا فلو كان الاختلاف ليس الا بالطبع والقسر لما كانت حركتان قسريتان ولا طبيعيتان مختلفتين وحيث وجد فلذلك الاختلاف علة أخرى * ( واما الثاني ) فلان حركة الحجر بالطبع إلى أسفل وبالقسر إلى فوق متضادتان مع أن المتحرك واحد وبمثل ذلك يعلم أن التضاد ليس بينهما لتضاد المتحركات ولا لتضاد الزمان لأنه لا تضاد في الأزمنة وبتقدير ذلك فهي عارضة للحركة وتضاد العوارض لا يوجب تضاد المعروضات ولا أيضا تضاد المسافة فان المسافة بين السواد والبياض واحدة ثم الحركة من أحدهما إلى الآخر تضاد الحركة من الآخر اليه وكذلك المسافة بين الفوق والسفل واحدة ثم الانتقال من أحدهما إلى الآخر يضاد الانتقال من الآخر اليه فبقى أن تكون علة تضاد الحركات تضاد ما عنه وما اليه * ( فان قيل ) قد بينتم فيما مضى ان مبدء الحركة ومنتهاها تارة يتضادان لذاتيهما وتارة لعارض فهب انهما إذا تضادا لذاتيهما أوجبا تضاد الحركة واما إذا كان تضادهما لتضاد عوارضهما كما في مبدء الحركة المكانية ومنتهاها فكيف يكون ذلك موجبا لتضاد الحركات * ( فنقول ) الحركة غير متعلقة بماهية المبدأ وماهية المنتهى بل بمبدئية المبدأ