اعتبار الزيادة والنقصان فاما إذا اعتبرنا حال حديهما من حيث مطلق الزيادة والنقصان وجدناهما مشتركين فان للماء زيادة ونقصانا وكذلك للهواء زيادة ونقصان والزيادتان والنقصانان يشتركان في أصل مفهوم الزيادة والنقصان ولما تشابها من هذا الوجه صح اعتبار الزيادة والنقصان من هذا الوجه * ( وبالجملة ) فالحركات لا يقاس بعضها إلى بعض الا عند اتحاد طبائعها واما من حيث إنها تكون مختلفة فإنه لا يصح تلك المقايسة فطيران العصفور لا يقايس بطيران النسر باعتبار خصوصية كل واحد منهما بل باعتبار أصل الطيران وهو الامر المشترك وكذلك صحة العين الرمدة لا تقاس بصحة العين المفلوجة باعتبار خصوصية كل واحدة منهما بل باعتبار أصل الصحة وتكون تلك مقايسة بين الحركتين بحسب الحس *
الفصل الثاني والثلاثون في تضاد الحركات
( اما المختلفة ) من حيث الأجناس مثل النقلة والاستحالة والنمو فقد تجتمع معا فان تعاندت في بعض الأوقات فليست لماهياتها بل لأسباب خارجية واما الحركات الداخلة تحت جنس واحد مثل التسود والتبيض فهما متضادان لان التسود والتبيض متوافقان في الجنس ومتشاركان في الموضوع وهما معنيان وجوديان ويلزم بينهما من الخلاف أكثر مما بين أحدهما وبين التصفر وغيره فهو في غاية الخلاف ولا معنى للتضاد الا ذلك واما في النمو والذبول فلكل واحد منهما حد محدود في الطبع يتوجهان اليه وبينهما غاية الخلاف فهما متضادان وكذلك الحال في التخلخل والتكاثف ( واما الحركات الوضعية ) فهي غير متضادة على ما سيأتي ( واما المكانية المستقيمة ) فهي أيضا غير مضادة للمستديرة على ما سيأتي *