مطابقة مثل خط بخط وارتفاع بارتفاع وقد تكون ممكنة التطابق مثل المثلث والمربع فإنهما لا يتطابقان ولكن يمكن ذلك بان يقطع المثلث قطوعا ترد إلى نظام يكون منه المربع وقد لا تكون ممكنة التطابق مثل المستدير والمستقيم فإنك قد عرفت استحالة أحدهما إلى الآخر فيستحيل الانطباق ولكن القوس مع ذلك لو أمكن استحالتها إلى الاستقامة لكانت أعظم من الوتر فتكون هذه المقايسة وهمية وإذا عرفت أنواع مقائس المسافات عرفت أنواع مقائس الحركات المكانية عليها * ( واما الحركة في الكيف ) فهذه المقايسة فيها قد تكون قريبة وقد تكون بعيدة اما القريبة فهي ان يتشابه مبدؤهما ومنتهاهما مثل ان يأخذ كل واحد منهما من السواد الحالك ويتوجه إلى البياض اليقق فان ابتداء وانتهيا في زمان واحد فهما متشابهان في السرعة والا فأحدهما اسرع واما البعيدة فان يكون الاعتبار بالضد مثل ان يأخذ الأول من السواد إلى البياض والآخر يأخذ من البياض إلى السواد فان اخذ أحدهما لا من السواد بل من شيء قريب من السواد وجب ان يكون الامر في جانب الآخر كذلك ( وبالجملة ) تكون نسبة المبدأ والمنتهى في أحد الجانبين شبيهة بالجانب الآخر فان تساوى زماناهما فقد تساويا في السرعة والا فأحدهما ابطأ * ( واما الحركة في الكم ) فقد عرفت ان لكل واحد من أنواع الناميات حدا محدودا بالطبع في الصغر والكبر لا يتعداهما فالماء له في التخلخل والتكاثف حدان لا يتعداهما وللهواء حدان آخر ان وحد كل واحد منهما في طرفي الزيادة والنقصان مخالف بالطبع لحد الآخر ولما لم يكن بين حدى أحدهما وحدى الآخر مناسبة لم يكن بينهما مماثلة ومساواة فلا جرم لا يمكن
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 607
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦٠٧