والعلم من أهل الإسلام فنسأل اللّه تعالى ان يمتع المسلمين بطول بقائه وان يديم إفاضة حبائه وان يوفقنا بفضله وطوله لا تمام هذا المطلب العظيم والمقصد الكريم الذي قصدناه فانّه لا تتم الصالحات الا برحمته ولا تعم البركات الا من نعمته * ( ثم انا رتبنا ) هذا المجموع على ثلاث كتب ولنشر إلى ترتيب هذا المجموع على وجه كلي ثم نكتب فهرس الأبواب والفصول ثم نخوض في المقصود * اعلم أنه قد ثبت ان كل ما كان أعم كان علمنا به أكمل وأتم ولما كان الوجود أعم الأمور ولشملها لا جرم ابتدأنا في كتابنا الأول بالبحث عنه وعن خواصه وعن احكامه ثم ذكرنا بعد ذلك ما يقابله وهو العدم ثم ذكرنا بعد ذلك ما يكون قريبا من الوجود في الشمول والعموم وهو الماهية والوحدة والكثرة ( ثم لما فرغنا ) عن المباحث المتعلقة بهذه الأمور العامة انتقلنا عنها إلى ما ينقسم الموجود اليه انقساما أوليا وهو الواجب والممكن واستقصينا القول في البحث عن حقائقهما وخواصهما واحكامهما ثم انتقلنا إلى المباحث المتعلقة بالقدم والحدوث لان الموجود قد ينقسم إليهما أيضا انقساما أوليا على بعض الاعتبارات فهذا جملة ما يشتمل عليه الكتاب الأول * ( واما الكتاب الثاني ) فإنه مشتمل على اقسام الممكنات وذلك لان الممكن ينقسم بالقسمة الأولي إلى جوهر وعرض فلا بد من ذكرهما ثم ذكر الخواص المشتركة بينهما ثم ذكر خواص الجوهر من حيث هو جوهر ثم ذكر خواص العرض من حيث هو عرض فلا جرم جعلنا هذا الكتاب الثاني مشتملا على مقدمة وجملتين ( اما المقدمة ) ففي بيان خواص الجوهر من حيث هو جوهر وخواص العرض من حيث هو عرض * ثم انما قدمنا الجملة المشتملة على احكام الاعراض لعلة سنذكرها بعد ذلك وأوردنا في
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 6
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٦