تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
معترضين وعن مقالاتهم معرضين وبذلك مصرحين لا معرضين فإن كان ذلك مردودا غير مقبول فقد صار المتقدم مقدوحا فيه لمخلفته متقدميه واعتراضه على كلام معلميه وان كان ذلك مشربا هنيئا ومنهجا سنيا ونحن بزعم هذا المقلد مأمورون باقتفاء آثارهم والاهتداء بانوارهم فقد صارت طريقتنا في التعمق في المضائق والخوض في لجج بحار الدقائق التي ربما تأدت مصادمات شعبها ونهاياتها واصطكاكات أواخرها وغاياتها إلى ترك بعض المقبولات والاعراض عن بعض المشهورات هي المقصد القويم والصراط المستقيم فصار فتواهم بوجوب اتباع الأولين موجبا عليهم ترك ذلك والتمسك بالأدلة والبراهين وكما عرفت تناقض مقالات هذه الفرقة فاعرف أيضا فساد طريقة قوم نصبوا أنفسهم للاعتراض على رؤساء العلماء وعظماء الحكماء بكل غث وسمين وباطل وهجين « 1 » ظنّا منهم انهم لما جعلوا أنفسهم أضدادا لأولئك الأكابر فقد انخرطوا « 2 » في سلكهم وانجذبوا إلى جانبهم كلا فلم يحصلوا من ذلك الا على اظهار بلادتهم الوافرة وغباوتهم الظاهرة وكما لهم في النقصان واخذهم مجامع الجهل والنسيان ( ولما عرفنا ) ان الفريقين ليسا على المنهج القويم وان كلا طرفي قصد الأمور ذميم اخترنا الوسط من الامرين والقول الأحسن من القولين وهو ان نجتهد في تقرير ما وصل الينا من كلماتهم وحصلناه من مقالاتهم فان عجزنا عن تلخيصه وتحريره واظهار وجه تقريره أشرنا إلى وجه الاشكال وذكرنا ما هو كالداء العضال ثم نجتهد فيه اما بتأويل مجملهم أو بتلخيص مفصلهم « 3 » المذكور في متفرقات صحفهم ثم نضم اليه أصولا وفقنا اللّه تعالى على
هامش
( 1 ) الغث والسمين في الكلام الجيد والردى وهجن الكلام دخل فيه عيب 12 محيط‍
( 2 ) يقال انخرطت الخرزة في السلك انتظمت 12 محيط‍
( 3 ) محصلهم