في الوجود الخارجي بل ذلك التميز انما يكون في الذهن * ( وتحقيقه ) ان اللونية من حيث هي لونية مخالفة للقابضية من حيث هي قابضية فهما في الماهية متغاير ان ولولا ذلك لامتنع تميز أحدهما عن الآخر في الذهن لان الذهن لو حكم بالتركيب فيما لا تركيب فيه كان ذلك جهلا فإذا هما متغاير ان في الحقيقة واما في الوجود الخارجي فيمتنع تغاير هما في الوجود واما في الوجود الذهني فان التغاير حاصل غير ممتنع ( فان قيل ) الفصل علة لوجود الجنس وما هو علة لوجود الجنس يجب ان يكون له وجود مستفيد حتى يفيد الوجود لغيره ( فنقول ) مفيد الوجود هو الحق وله التقدم على كل مستفيد ( فان قيل ) ما به الامتياز غير ما به الاشتراك والذي به الاشتراك هو اللون والذي به الامتياز هو القابضية فينبغي أن تكون ماهية كل واحد منهما غير ماهية الآخر فوجب ان يكون لأحدهما تقدم على الآخر في الوجود لأنه لا يخلو اما ان يكون كل واحدة من الماهيتين غنية عن الأخرى فيكون التركيب موجودا في الخارج أو كل واحدة منهما محتاجة إلى الأخرى فيلزم الدور أو تكون إحداهما محتاجة إلى الأخرى فيكون المشترك متقدما حتى يلحقه التميز بينه وبين غيره فيستدعى وجودا متقدما ووجودا لاحقا ( فنقول ) التقدم لا يجب ان يكون بالوجود فان اجزاء الماهية متقدمة على الماهية لا بالوجود كما تحقق ذلك في باب الوجود * ( وان عورض ) بان هذا البرهان جار في التركيب الخارجي ( فنقول ) ليس الامر كذلك فان كل واحد من جزئي المركب بالتركيب الخارجي موجود بنفسه بحيث يبقى إذا بطل الثاني بخلاف التركيب الذهني فان كل واحد منهما ليس له وجود متميز *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 58
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٨