ومخالف له في كونه قابضا للبصر والبداهة حاكمة بان جهة الاشتراك مغايرة لجهة الامتياز فإذا السواد مركب في نفسه عن جهة الاشتراك وهي اللونية وعن جهة الامتياز وهي القابضية الا ان هذا التركيب لا يمكن ان يكون حاصلا في الخارج * ( وبرهانه ) ان اللونية لو تميزت عن قابضية البصر في الخارج لكانت اللونية المجردة والقابضية المجردة اما أن تكون محسوسة أولا تكون محسوسة فإن لم تكن محسوسة فعند اجتماعهما اما ان تحدث هيئة محسوسة أولا تحدث فإن لم تحدث لم يكن السواد محسوسا هذا خلف وان حدثت هيئة محسوسة فتلك الهيئة المحسوسة معلولة لاجتماع اللونية والقابضية وهي خارجة عنهما مغايرة لهما ولسنا نعنى بالسواد الأنفس تلك الهيئة المحسوسة وقد بينا ان تلك اللونية وتلك القابضية خارجتان عن تلك الهيئة المحسوسة فإذا تكون اجزاء قوام الماهية خارجة عنها وذلك محال * ( واما إذا كان ) الجزء ان أو أحدهما محسوسا فلا يخلو اما ان يكون ذلك المحسوس مثلا للسواد أو مخالفا له فإن كان مثلا له امتنع تقومه به وان كان مخالفا له كان لونا مخصوصا مخالفا للسواد في خصوصيته فيكون نوعا آخر من اللون المطلق ولا يكون هو اللونية المطلقة لان اللونية المطلقة إذا كانت محسوسة فإذا انضاف الفصل اليه فاما ان تحدث هيئة أخرى محسوسة أولا تحدث فإن لم تحدث كان المحسوس هو اللونية المطلقة فالسوادية المحسوسة هي اللونية المطلقة فطبيعة الجنس هي طبيعة النوع هذا خلف وان حدثت هناك هيئة أخرى لم يكن احساسنا بالسواد احساسا بهيئة واحدة بل بهيئتين وذلك محال فثبت بما ذكرناه انه لا يمكن ان يتميز أحد جزئي السواد عن الآخر
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 57
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٧