الفصل الخامس في كيفية اجتماع بسائط الماهية المركبة
( اعلم ) انه لا يمكن ان يكون كل واحد منها غنيا عن صاحبه والا لم يحصل من اجتماعها واحد حقيقي فان الحجر الموضوع بجنب الانسان لا يحصل منهما حقيقة متحدة لأجل انه لا تعلق لأحدهما بالآخر ( فان قيل ) أليس ان المعجون يتكون من اجتماع اجزاء كل واحد منها غنى عن الآخر ( فنقول ) ليس الامر كذلك بل مجموع تلك الأجزاء كالجزء الواحد للذات وهو الجزء المادي واما الجزء الآخر وهو الصورة المعجونية التي هي مبدأ الآثار الصادرة عنه فهي محتاجة إلى الجزء الأول فأقول ولا يمكن ان يقول كل واحد من تلك الأجزاء محتاجا إلى الآخر لاستحالة الدور فإذا الواجب ان يحتاج بعضها إلى البعض لا على طريق الدور حتى يحصل من اجتماعها حقيقة متحدة ( فان قيل ) هل يكفى في ذلك احتياج أحد تلك الأجزاء إلى بعض ما احتاج الجزء الآخر اليه وان لم يكن لشئ منها حاجة إلى الآخر ( فنقول ) لا لأنه لو احتاج إلى ما احتاج اليه الآخر فحينئذ تتم الحقيقة به وبما يحتاج اليه الآخر مثلا الحيوان غير متقوم بالضاحك وان احتاج إلى ما يحتاج الضاحك اليه وهو الناطق بل المقوم هو الناطق نفسه فإذا لا يمكن أن تكون للحقيقة المركبة وحدة طبعية الا عند احتياج بعض اجزائها إلى البعض *
الفصل السادس في الفرق بين التركيب الذهني والخارجي
( واعلم ) ان اجزاء الحقيقة قد تكون متميزة في الخارج وقد لا تكون ( مثال الأول الانسان المركب من النفس والبدن فإنهما موجود ان كل واحد منهما متميز عن الآخر في الخارج ( ومثال الثاني ) السواد فإنه مشارك للبياض في اللونية