الذهن يلزمها لازم ولكونها متقدمة عليها في الخارج يلزمها لازم آخر ( فالأول ) هو كونها بينة الثبوت للماهية لان البين للشئ هو الذي لا ينفك الشئ عنه في الذهن والذي لا ينفك عنه الشئ ويكون مع ذلك اقدم فهو أخص مما لا ينفك الشئ عنه والموصوف بالخاص لا محالة يكون موصوفا بالعام فالذي يجب تقدم العلم به كيف لا يكون بين الثبوت ( واما الثاني ) وهو عدم احتياجه إلى سبب آخر فذلك لان تحقق الماهية إذا كان متأخرا عن تلك المفردات فمتى تحققت تلك الماهية فقد كانت تلك المفردات متحققة أولا وكل ما صار متحققا استحال احتياجه بعد تحققه إلى محقق جديد * ( وبالجملة ) فجزء الحقيقة لما كان سابقا عليها في الخارج والذهن سبقا عقليا كان لا محالة حاصلا عند تحققها والحاصل يستغنى عن محصل جديد فاستغناء حصوله في الذهن عن المحصل الجديد هو المعنى بكونه بين الثبوت واستغناء حصوله في الخارج عن المحصل الجديد هو المعنى باستغنائه عن السبب فظهر ان الخاصة المساوية لجزء الماهية كونها مقدمة عليها في نفسها وفي الوجودين والعدمين * ثم إن هذه الخاصة تقتضى الخاصة الأخرى وهي الاستغناء عن السبب الجديد فان اعتبر ذلك في الوجود الذهني فهو البين وان اعتبر في الوجود الخارجي فهو الغنى عن السبب لكن هذه الخاصة أعم من الأولى لان الخاصة الأولى هي الحصول على نعت التقدم والثانية هي مطلق الحصول ومطلق الحصول أعم من الحصول المتقدم لان معلول الماهية حاصل معها وغير متقدم عليها لان الخاصة الثانية أعم من الأولى ولذلك قيل لا يلزم من كون الوصف بين الثبوت للشئ وكونه غنيا عن السبب كونه ذاتيا له *
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 55
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٥