في بطلانها معلولة لبطلان تلك الأمور لكن الفرق بين الطرفين انه يكفي في عدمها عدم أحد تلك الأمور أيها كان واما في تحققها فلا يكفى أحدها بل لا بد من الكل فإذا جزاء الحقيقة المركبة متقدمة على الحقيقة في طرفي تحققها وزوالها ولان الصورة العقلية يجب أن تكون مطابقة للامر الخارجي فإذا كانت الاجزاء متقدمة على تلك الحقيقة في أنفسها وحقائقها كان من عقلها لا بد وان يعقل تقدمها على تلك الحقيقة فإذا لا بد وان يعلم تقدم اجزاء الماهية المركبة عليها وأيضا فكما يجب تصور تقدمها يجب تقدم تصورها أيضا لان تلك الحقيقة ليست الا مجموع تلك الأمور وحصول المجموع متأخر عن حصول الافراد والعلم بالحقيقة لا يتحقق الا عند حصولها في الذهن فإذا حصول المجموع في الذهن مسبوق بحصول الاجزاء فيلزم ان يكون العلم بتلك الاجزاء سابقا على العلم بذلك المجموع فظهر من هذا ان الحقيقة المركبة لا بد وان يجتمع فيها هذه الأمور وهي تأخرها في الخارج عن اجزائها وجودا وعد ما وتأخرها في الذهن أيضا عن اجزائها وجودا وعد ما ( هذا إذا عقلت ) الحقيقة من حيث هي هي فاما إذا عقلت الحقيقة من قبل لوازمها لم يجب ان يكون اجزاؤها معقولة معها فضلا عن أن يكون تعقلها سابقا على تعقل الحقيقة فإنك إذا عقلت النفس من حيث إنها شيء محرك للبدن لم تعقل حقيقة ذلك الشئ فلم يجب أن تكون ذاتياته معلومة لك فضلا عن أن يتقدم العلم بها على العلم به وإذا عقلت من الجسم انه الذي يمكن فرض الابعاد الثلاثة فيه لم تعقل حقيقة ذلك الشئ ولذلك صح الجهل ببعض ذاتياته وهو الهيولى فلتكن هذه الدقيقة معتبرة هاهنا * ( وإذا عرفت ذلك فنقول ) اجزاء الحقيقة لكونها متقدمة عليها في
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 54
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٤