الفصل التاسع في أن الحركة هل هي نفس مقولة ان ينفعل
( الذين ) يمنعون عن ذلك انما يمنعون لاعتقادهم ان الحركة مقولة على ما تحتها بالتشكيك ولا شيء من المقولات بمقولة على ما تحتها بالتشكيك فالحركة غير مقولة ولكنا بينا ان الحركة ليست بمقولة على ما تحتها بالتشكيك وأيضا فلو كان وقوعها على ما تحتها بالتشكيك لم يكن ذلك مانعا من كونها مقولة فان مقولة الجدة وهي كون الشئ محاطا بما ينتقل بانتقاله مقولة على ما تحتها بالتشكيك فان جلد الحيوان أولى بذلك من قميصه فكذلك هاهنا ولأصحاب هذا المذهب ان يتمسكوا بما هو أقوى من ذلك وهو ان يستدلوا على أن مقولة ان ينفعل لا يمكن ان يكون امرا وجوديا بما ذكرناه ولا شك في كون الحركة امرا وجوديا فإذا ليس الحركة هي نفس مقولة ان ينفعل * ( واما من زعم ) ان الحركة نفس مقولة ان ينفعل فقد احتج بأمرين ( الأول ) ما بينا ان الحركة عبارة عن التغير المتدرج والتغير عبارة عن اتصاف الشئ بصفة بعد زوال صفة أخرى وذلك الاتصاف هو نفس الانفعال لا غير فإذا الحركة نفس مقولة ان ينفعل ( ولقائل ان يقول ) ليست الحركة نفس هذا الاتصاف بل طبيعة تلزمه * ( الثاني ) ان ينفعل اما ان يكون نفس الحركة أو عبارة عن نسبة الحركة إلى المحل فإن كان نفس الحركة فاما ان يكون نفس الحركة المطلقة أو نفس حركة مخصوصة والأول يوجب أن تكون الحركة مقولة لأجل كون ان ينفعل مقولة والثاني يوجب ان تزيد المقولات على العشر لأنه ليس بعض اقسام الحركة بان يجعل مقولة أولى من بعض واما ان كان ان ينفعل عبارة عن نسبة الحركة إلى المحل فلا يخلو اما ان يكون عبارة عن نسبة الحركة المطلقة إلى المحل