تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
لنا اليه عود عن قريب فثبت بالبرهان الذي ذكرنا ان الكيفية لا يجوز أن تكون موضوعة للحركة وبهذا تبين انه لا يجوز أن تكون واسطة بينها وبين الموضوع * ( واما الاحتمال الثالث ) وهو أن تكون المقولة جنسا لها فقد ذهب اليه بعضهم وزعم أن الأين منه قار ومنه سيال وهو الحركة المكانية والكيف منه قار ومنه سيال وهو الاستحالة والكم منه قار ومنه سيال وهو النمو والذبول * ( وبالجملة ) فالسيال من كل جنس هو الحركة * ثم هؤلاء اختلفوا ( فمنهم ) من جعل المخالفة بالسيلان والثبات مخالفة نوعية لان السيالية داخلة في ماهية السيال فيكون في ماهيته مخالفا لما ليس بسيال ومنهم من جعلها مخالفة بالعوارض لأنه كزيادة خط على خط * والحجتان باطلتان ( اما الأولى ) فالبياض داخل في حقيقة الأبيض مع أن امتيازه عن الأسود قد لا يكون بالفصل المنوع فظهر انه ليس كل زيادة متميزة فهي منوعة ( والثانية باطلة ) فان كل واحدة من مراتب الاعداد مخالفة بالنوع للمرتبة الأخرى مع أن ذلك ليس الا لزيادة الآحاد أو نقصانها فكذلك هاهنا لا يلزم من انضياف حقيقة السيلان إلى طبيعة الكيف ان لا يكون السيال مخالفا لغير السيال * ( وعلى الجملة ) فحجة الفرقة الأولى منقوضة بالفصول وحجة الفرقة الثانية متقوضة بالخواص ( فهذا شرح مذهبهم ) وهو في الأصل باطل لأنا لا نعنى بالحركة الا تغير الموضوع في صفاته تغيرا على التدريج يسيرا يسيرا ومن المعلوم ان هذا التبدل ليس من جنس ما وقع فيه التبدل لان التبدل حالة نسبية والمتبدل ليس كذلك ولان التبدل لو كان من جنس المتبدل وهو لا يحصل الا عند المتبدل فهما ان كانا مثلين لزم اجتماع المثلين وان كانا مختلفين كانا