ولما بطلت هذه الاقسام ثبت ان الانشقاق انما عرض لانبساط الحجم الذي فيه وازدياده لا لمداخلة جسم آخر فيه وذلك هو المطلوب * ( واما بيان ) لمية امكان ذلك فلانه ثبت ان الجسم مركب من المادة والصورة وان المادة ليس لها في ذاتها حجم ومقدار وما لا مقدار له في ذاته كانت نسبته إلى جميع المقادير واحدة والا كان له في خاص ذاته مقدار معين حتى يكون قابلا لما يساويه وغير قابل لما يفضل عليه ولما لم تكن الهيولى كذلك كانت قابلة لجميع المقادير * ( وأقول انه لا حاجة ) في بيان هذا الامكان إلى تركب الجسم من الهيولى والصورة لوجهين * ( اما أولا ) فلانه إذا ثبت ان مقدار الجسم زائد عليه كان الجسم في ذاته من حيث هو هو عديم المقدار وكانت نسبته إلى جميع المقادير واحدة سواء كان في ذاته مركبا من الهيولى والصورة أو لم يكن كذلك * ( واما ثانيا ) فلانا نقول إذا ثبت ان الجسم متصل واحد ثبت ان المقدار زائد عليه ثم إن الجسم البسيط يكون كله مساويا لجزئه في الماهية والحقيقة والشئ إذا أمكن اتصافه بصفة أمكن ان يتصف مثله بمثلها فلما اتصف الكل بذلك المقدار فلو انفرد جزؤه وجب ان يكون قابلا لذلك المقدار لوجوب اشتراك المتشاركين في الماهية في جميع الأمور الواجبة فإذا انتقل الجزء إلى مقدار الكل من غير انضمام شيء اليه أو الكل إلى مقدار الجزء من غير انتقاص شيء منه فهو التخلخل والتكاثف وهذا كلام قوي لولا ما يتوجه عليه من تجويز قبول قطرة من البحر مقدار كلية البحر وبهذا يظهر الفرق بين العناصر والأفلاك لان الجزء ما دام يكون جزءا للكل امتنع
المباحث المشرقية في علم الالهيات والطبيعيات — صفحة 571
مساهمون: فخر الدين الرازي
ص٥٧١